وعليه مشى الزجّاج والزمخشري . ولم يقل أحد فيما رأيت إنها فعل لازم غير قطرب .
وقول الشارح المحقق : « وحكى الكوفيون فيها عن العرب وجوها من التغيير » حكى الفراء منها وجهين : قال في تفسير آية هود : ولكثرتها في الكلام حذفت منها الميم ، فبنو فزارة يقولون : لا جر أنّك قائم « 1 » ، وتوصل من أولها بذا .
أنشدني بعض بني كلاب « 2 » : ( الرجز )
إنّ كلابا والدي لا ذا جرم * لأهدرنّ اليوم هدرا في النّعم
* هدر المعنّى ذي الشّقاشيق اللّهمّ *
انتهى .
قال السيد المرتضى في « أماليه » وذكر هذين الوجهين والشعر : « المعنّى » :
الذي يدخل العنّة من الإبل ، وهي الحظيرة . وذلك أنّ الفحل اللئيم إذا هاج حبس حتى لا يضرب في النّوق الكرام ، ومنه قول الوليد بن عقبة « 3 » : ( الوافر )
قطعت الدّهر كالسّدم المعنّى * تهدّر في دمشق فلا تريم
وأصله المعنّن ، فقلبت إحدى النونات ياء . و « اللّهمّ » ، بكسر اللام وفتح الهاء : الذي يلتهم كلّ شيء ، أي : يبتلعه « 4 » .
وقد زاد لغة ثالثة ، وهي لا جرم بضم الجيم وتسكين الراء مع الميم « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لا جرم أنك قائم " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى 1 / 110 - 111 ؛ ولسان العرب ( جرم ) ؛ ومعاني الفراء 2 / 9 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( جرم ) ؛ ولسان العرب ( جرم ) .
( 3 ) البيت للوليد بن عقبة في ديوانه ص 70 ؛ وأساس البلاغة ( هدر ) ؛ وتاج العروس ( هدر ، دمشق ، سدم ، عني ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 212 ، 12 / 375 ؛ وديوان الأدب 2 / 357 ؛ ولسان العرب ( هدر ، دمشق ، حلم ، سدم ، عنا ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 21 . وهو بلا نسبة في المخصص 7 / 4 ؛ ومجمل اللغة 3 / 412 .
( 4 ) النص السابق ورد في أمالي الشريف المرتضى 1 / 110 - 111 في حاشية الأمالي ، ونسب إلى حواشي مخطوطات الأمالي ، ولم يرد في متن أو أصل مخطوطات الأمالي .
( 5 ) أمالي الشريف المرتضى 1 / 110 - أصل المتن - .