قال :
* جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا *
ومنه قوله تعالى :
« لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ »
، أي : لا يكسبنّكم شقاقي إصابة العذاب .
وكذا قال الزجاج في « تفسيره » ، قال : أي : لا يحملنّكم بغضكم المشركين على ترك العدل . يقال : أجرمني كذا ، وجرمني ، وجرمت ، وأجرمت بمعنى واحد .
وقيل لا يجرمنّكم : لا يدخلنّكم في الجرم ، كما تقول آثمته : أدخلته في الإثم « 1 » .
انتهى .
وحاصله أنّ لا جرم فعل عند سيبويه بمعنى حقّ يطلب فاعلا ، ومصدر عند الفراء يطلب فاعلا أيضا . وهذا عندهما إذا كانت أنّ بعدها ، وأما في القسم نحو :
لا جرم لقد كان كذا ، فلا . و « لا » عند سيبويه زائدة ، إلّا أنها لزمت جرم لأنها كالمثل . كذا قال الأعلم .
وقال أبو حيان في « الارتشاف » : والوقف على « لا » عند سيبويه ، ولا يجوز أن توصل « 2 » بجرم ، لأنها ليست نفيها . انتهى .
وعند الفراء « لا » ركّبت مع جرم ، وصارت بمعنى لا بدّ ، ولا محالة ، ثم استعملت بمعنى حقا ، كما تقدّم .
وقال أبو حيان : وذهب الفراء إلى أنّ جرم بمعنى كسب ، ركّبت مع « لا » وصارت بمنزلة لا بدّ . ولا يقف على لا . وأنّ بعدها على تقدير من ، كما تقول : لا بدّ أنك ذاهب ، أي : من أنّك ذاهب . هذا كلامه وفيه نظر .
وأما جرم بدون لا ، المتصرفة كالتي في البيت ، فهي فعل متعدّ عند سيبويه كما يظهر من قوله : أي : أحقّت فزارة ، بالألف .
وعند الفراء متعدّية تارة إلى مفعولين كقوله في سورة هود ، وليس الأول على تقدير حرف الجر ، كما أوّله الشارح ، وإلى واحد تارة كقوله في سورة المائدة .
هامش
( 1 ) في اللسان ( أثم ) : " وآثمه بالمد : أوقعه في الإثم ، عن الزجاج " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " يوصل " .