وهذه زيادة على ما أورده الشارح المحقق .
ونقل المفضل بن سلمة في « كتاب الفاخر » وجهي الفراء ، وقال : وحكى غير الفراء لا أنّ ذا جرم ، ولا ذو جرم . انتهى .
وهذه الأخيرة زيادة على ما ذكره الشارح .
وزاد ابن الأعرابي « ذي » على ما نقله عنه ابن مكرّم في « لسان العرب » « 1 » قال :
قال ابن الأعرابي : لا جرم لقد كان كذا ، أي : حقا ، ولا ذا جرم ، ولا ذا جر .
والعرب ، تصل كلامها بذي ، وذا ، وذو ، فتكون حشوا ولا يعتدّ بها .
وأما بقية اللغات التي أوردها الشارح ، فقد نقلها ابن مكرّم ، فقال : قال ثعلب :
الفراء والكسائي يقولان : لا جرم تبرئة ، بمعنى لا بدّ ، ويقال : لا جرم ولا ذا جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا جر بلا ميم . وذلك أنه كثر في الكلام ، فحذفت الميم كما قالوا :
حاش للّه ، والأصل : حاشا . وسو أفعل والأصل : سوف أفعل . انتهى .
ولنرجع الآن إلى شرح البيت ، فنقول : قال ابن السيد في « شرح أبيات أدب الكاتب » : البيت لأبي أسماء بن الضّريبة ، وقيل بل هو لعطيّة بن عفيف . ويقرأ طعنت بضم التاء « 2 » ، وهو غلط والصواب فتحها ، لأن الشاعر خاطب بها كرزا العقيلي ورثاه ، وكان طعن أبا عيينة ، وهو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاريّ ، يوم الحاجر « 3 » . ويدل على ذلك قوله قبله : ( الكامل )
يا كرز إنّك قد فتكت بفارس * بطل إذا هاب الكماة وجبّبوا « 4 »
و « جبّبوا » بالجيم والباء الأولى مشدّدة . قال صاحب الصحاح : التجبيب :
النّفار . يقال : جبّب فلان ، فذهب . وقال غيره : التجبيب : الفرار .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( جرم ) .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بضم الطاء " . وهو تصحيف صوابه من لسان العرب ( جرم ) ؛ والنسخة الشنقيطية مع أثر تغيير .
( 3 ) في معجم البلدان ( الحاجر ) : " الحاجر : موضع قبل معدن النقرة " . وهو موضع في ديار بني تميم كما ذكر البكري . ويوم الحاجر خبره في العقد الفريد 5 / 211 ؛ ونهاية الأرب 15 / 396 . تحت اسم يوم الحاجز . بالزاي المعجمة .
( 4 ) البيت لأبي أسماء بن الضريبة في الاقتضاب ص 313 ؛ ولسان العرب ( جرم ) .