وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجر فيه ، لأنّ تقديره كسبت فزارة الغضب عليك . انتهى .
وما نقله منهما حق لا شبهة فيه . وأما ما وجه التعجب ، فإنه كيف يصحّ قوله :
هذا ردّ على الخليل وسيبويه ، لأنّهما قدّراه : أحقّت فزارة الغضب ، مع قول الفراء :
« فرفعوا فزارة » بجعله قول سيبويه والخليل ؟
والذي قاله الشارح ، رأيته في « تفسير الزجاج » وهو متأخّر عن الفراء ، قال عند قوله تعالى « 1 » :
« لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ »
، من سورة النحل ، ما نصه :
معنى لا جرم حقّ أنّ اللّه ، ووجب أنّ اللّه . وقوله : « لا » ردّ لفعلهم .
قال الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة * . . . البيت
المعنى : حقّقت فزارة بالغضب . انتهى .
وقال أيضا في هذه السورة عند قوله تعالى « 2 » :
« لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ »
: « لا » ردّ لقولهم . المعنى واللّه أعلم : ليس ذلك كما وصفوا ، جرم فعلهم هذا ، أي :
كسب . وقيل : إنّ « أنّ » في موضع رفع . ذكر ذلك قطرب . انتهى .
وقطرب تلميذ سيبويه .
وقول الشارح رحمه اللّه : أي جرمت لهم الغضب ، كقوله تعالى « 3 » :
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ »
، أي : لا يجرمنّ لكم ، ظاهره أنّ هذا من كلام الفراء .
وليس كذلك كما نقلنا كلامه .
وهذه عبارته في آية المائدة : وقوله :
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا »
قرأ يحيى بن وثّاب والأعمش : « ولا يجرمنّكم » من أجرمت .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 / 23 .
( 2 ) سورة النحل : 16 / 62 .
( 3 ) سورة المائدة 5 / 2 ، 8 .