لم يكن لعيسى عليه السلام في ذلك معجزة ، لأنه لا اختصاص له بذلك الحكم دون سائر الناس .
وقوله : « سراة بني أبي بكر » . . . إلخ ، قيل : هو جمع سريّ ، وقيل : اسم جمع له ، وهو الشّريف . قيل : ويحتمل أن يكون بالضم ، جمع سار كقضاة جمع قاض . و « تسامى » أصله تتسامى بتاءين ، من السموّ ، وهو العلوّ .
و « المسوّمة » : الخيل التي جعلت عليها سومة بالضم ، وهي العلامة ، وتركت في المرعى .
و « العراب » : الخيل العربيّة ، وهي خلاف البراذين . والمعنى أنّ سادات بني أبي بكر يركبون الخيول العربيّة .
وروى : « المطهّمة » بدل المسوّمة ، وهو التامّ الخلقة من كلّ حيوان . وروى :
« جياد بني أبي بكر » . . . إلخ ، وهو جمع جواد ، وهو الفرس السّريع العدو . والمعنى على هذه الرّواية أنّ خيل هؤلاء تفضل على خيول غيرهم .
وقال ابن هشام في « شرح الشواهد » : السّريّ : ذو السخاء والمروءة ، وروى : « جياد » فإن كان جمع جيّد ، فهما متقاربان ، أو جواد ، فالممدوح خيلهم ، والمعنى حينئذ : على المسوّمة العراب من جياد غيرهم .
وهذه الرواية وهذا التفسير أظهر ، إذ ليس بمعروف تفضيل الناس على الخيل ؛ وكأنه فهم أنّ تسامى بمعنى التفاضل ، وليس كذلك كما ذكرنا .
ثم قال : وتسامى إمّا مضارع ، أو ماض على حدّ : الركب سار . ويؤيّده أنه روى : « تساموا » . وروى الفراء : « المطهّمة الصّلاب » ، أي : ذوات الصّلابة ، أي : الشّدّة .
وهذا البيت مع شهرته وتداوله لم أقف على خبر له . واللّه أعلم .
تتمة
ذهب ابن عصفور في « كتاب الضرائر » إلى أنّ زيادة كان في الشعر ، وأنها تكون دالّة على المضيّ دائما . وكلاهما خلاف المرضيّ . قال : ومنها زيادة كان للدلالة