إلى شيء . وسبب ذلك أنها لما زيدت للدّلالة على الزمان الماضي أشبهت أمس ، فحكم لها بحكم أمس . هذا كلامه .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد السبعمائة « 1 » : ( الكامل )
729 - في لجّة غمرت أباك بحورها * في الجاهليّة كان والإسلام
على أنّ « كان » زائدة بين المتعاطفين لا عمل لها ، ولا دلالة على مضيّ .
أما الأوّل فظاهر . وأما الثاني فلأنّ المعنى أنّ الغمر ثابت في زمن الجاهليّة ، وفي زمن الإسلام ، لا أنّه كان في الجاهلية وانقطع ؛ لأنّ المعطوف يأبى هذا المعنى .
وكذا « كان » في قولهم : لم يوجد كان مثلهم ، فإنّها لو كانت دالّة على المضيّ ، لاقتضى أنه يوجد مثلهم الآن . وهذا خلاف المقصود .
والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا . وقبله يخاطبه « 2 » :
أشبهت أمّك إذ تعارض دارما * بأدقّة متقاعسين لئام
وحسبت بحر بني كليب مصدرا * فغرقت حين وقعت في القمقام
في حومة غمرت أباك بحورها * . . . إلخ
قوله : « أشبهت أمّك » . . . إلخ ، يريد : أشبه عقلك عقل أمّك حين تفاخر بكليب دارما . و « كليب » : رهط جرير ، و « دارم » : فخذ شريف من قبيلة تميم .
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 850 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 81 ؛ والنقائض 1 / 264 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 117 ؛ وكتاب الضرائر لابن عصفور ص 77 .
وروايته في ديوانه :في حومة غمرت أباك بحورها * . . .( 2 ) البيتان من قصيدة للفرزدق يرد فيها على جرير ، وهما في ديوانه ص 849 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 81 ؛ والنقائض 1 / 263 .