تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
بليلى ، ومنهم قيس بن ذريح اشتهر بلبنى ، ومنهم المرقش اشتهر بفاطمة ، ومنهم ذو الرمة اشتهر بميّة ، وهي الخرقاء ، كما تقدّم ، ومنهم العباس بن الأحنف نسب بفوز . وبعض الشعراء لا يلتزم التغزّل بامرأة مخصوصة كامرئ القيس . و « بثينة » : مصغر بثنة . قال صاحب الصحاح : البثنة بالتسكين : الأرض الليّنة ، وبتصغيرها سمّيت بثنة . والبيت من قصيدة طويلة لجميل بن معمر العذري . روى صاحب الأغاني بسنده « 1 » قال : اجتمع جميل مع جماعة من رهطه يتحدّثون ، فقال بعضهم : باللّه حدّثنا أعجب يوم لك مع بثينة . قال : نعم ، منعت من لقائي مدّة ، وتعرّضت لها جهدي فلم أصل إليها . فبينا أنا ذات ليلة جالس بين شجرات بالقرب من حيّها ، وقد أقمت فيها ثلاثا أنتظرها ، إذا شخص قد أقبل إليّ ، فجلست وانتضيت سيفي ، فلم ألبث أن غشيني الشخص ، فإذا هي بثينة قد أكبّت عليّ ، فأدهشني ذلك ، وبقيت متحيّرا ، لا أحير جوابا ، ولا أراجعها ، حتّى برق الصبح وما استطعت أن أكلّمها . قالوا : فهل قلت في ذلك شيئا ؟ فأنشدهم قصيدة طويلة . وهذه أبيات من أوّلها :
أهاجك أم لا بالتّناضب مربع * ورسم بأجراع الغديرين بلقع « 2 »
ديار لليلى إذ نحلّ بها معا * وإذ نحن منها في المودّة نطمع « 3 »
فيا ربّ حبّبني إليها وأعطني ال * - مودّة منها أنت تعطي وتمنع
وإلّا فصيّرني وإن كنت كارها * فإنّي بها يا ذا المعارج مولع « 4 »
هامش
( 1 ) لم نجد هذا الخبر في الأغاني طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) التناضب : بالضم ، وكسر الضاد : هو شعبة من شعب الدوداء ، والدواء : واد يدفع في عقيق المدينة . والمربع : منزل القوم في الربيع خاصة . والأجراع : جمع جرع ، وهي الرملة المستوية لا تنبت شيئا . والبلقع : الأرض القفر . ( 3 ) في حواشي طبعة بولاق : " قوله لليلى ، لا يخفى أن جميلا ينسب ببثينة كما تقدم قريبا . وسيأتي في هذه الأبيات يقول : يا بثينة يجزع . إلا أن يقال إنه قد يعبر عن محبوبته تارة ببثينة وتارة بليلى . فليحرر . اه مصححة " . ( 4 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 584 : " المعارج : جمع معرج ، وهو الدرجة والسلم ، واستعير للرتب والفواضل