و « البين » : الفراق ، مصدر بان يبين ، إذا فارق وانفصل . و « لمّا » : ظرف بمعنى حين ، بدل من غداة « 1 » . والواو في ترحّلوا ضمير أهل بثينة .
وكان الظاهر أن يقول ترحّلت بالتأنيث ، لأنّ جزعه إنما كان لرحيلها ، لكن لمّا كان رحيل أهلها موجبا لرحيلها جمع .
وقوله : « وحقّ لمثلي » إلخ ، وهو بالبناء للمفعول . في الصحاح : قال الكسائي : يقال : حقّ لك أن تفعل كذا ، وهو حقيق به ، ومحقوق ، أي : خليق له .
وقال الفراء : حقّ لك أن تفعل كذا ، وحقّ عليك أن تفعل كذا .
فإذا قلت : حقّ بالضم ، قلت : لك . وإذا قلت : حقّ بالفتح ، قلت : عليك .
وهذا من باب قولهم : مثلك لا يبخل ، وهو أنّه استعمله كناية من غير تعريض ، ممّا لا يراد بلفظ « مثل » غير ما أضيف إليه ، لكن أريد أنّ من كان على هذه الصفة التي هو عليها كان مقتضى العرف أن يفعل ما ذكر .
فعلى هذا ليس المراد في البيت أنّ مثله حقيق بالجزع ، بل المراد بالمثل نفسه .
لكن كلّ من كان على هذه الصفة من فراق الأحبّة ، ينبغي أن يكون حاله مثل حاله في الجزع .
وجملة : « حقّ لمثلي » إلخ ، إمّا حال من التاء في جزعت بإضمار قد ، وإما معطوفة على جزعت .
وروى الأصبهاني في « الأغاني » :
* وما كان مثلي يا بثينة يجزع « 2 » *
فعلى هذا لا شاهد فيه .
و « بثينة » : محبوبة جميل قائل الشعر . وقد نسب بعض الشعراء بنساء مخصوصة ، واشتهر كلّ واحد منهم بمن تغزّل بها ، منهم جميل اشتهر ببثينة ، ومنهم كثيّر اشتهر بعزّة ، ومنهم عروة بن حزام اشتهر بعفراء ، ومنهم مجنون بني عامر اشتهر
هامش
( 1 ) لم ترد هذه الرواية في الخزانة ؛ وهي : " جزعت غداة البين لما تحملوا " . لكنها وردت في ديوانه ، فهي الرواية الموجودة فيه . انظر ديوان جميل ص 112 ( يعقوب ) و 118 ( نصار ) .
( 2 ) لم نجد هذا البيت في الأغاني - طبعة دار الكتب المصرية - فلعل البغدادي سهى .