المقدّر ، إمّا من باب إضافة المصدر إلى المفعول ، أو من باب إضافة الشيء للشيء للملابسة . وهما فاسدان .
أما الأول فلأنّه يلزم منه وقوعه على ما هرب منه ، إذ يلزم أن يكون الغضب مقولا .
وأما الثاني فلأنّ لفظة منه تدفعه « 1 » ، إذ إضافة الملابسة مغنية عن ذكر منه ، إذ قولك قول غضب صاحبي بمعنى الملابسة ، معناه قول يصدر ، ويتولّد عنه غضب صاحبي . فلا حاجة إلى ذكر منه ، كما تقول : رأيتك يوم خرجت ، فإنّ الإضافة مصحّحة لكون الخروج في اليوم ، فلا حاجة إلى أن تقول يوم خرجت فيه .
والبيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي ، أوردها أبو تمام في « مختار أشعار القبائل » وأورد بعضها القاليّ في « أماليه » « 2 » ، والشريف في « حماسته » « 3 » ، وهي « 4 » :
لقد أنصبتني أمّ عمرو تلومني * وما لوم مثلي باطلا بجميل
ألم تعلمي أن لا يراخي منيّتي * قعودي ولا يدني الحمام رحيلي
فإنّك واللّوم الذي ترجعينه * عليّ وما لوّامة بعقول
كداعي هديل لا يجاب إذا دعا * ولا هو يسلو عن دعاء هديل « 5 »
وذي ندب دامي الأظلّ قسمته * محافظة بيني وبين زميلي
وزاد رفعت الكفّ عنه عفافة * لأوثر في زادي عليّ أكيلي
ومن لا ينل حتّى يسدّ خلاله * يجد شهوات النّفس غير قليل « 6 »
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " يدفعه " .
( 2 ) أمالي القالي 2 / 204 .
( 3 ) الحماسة الشجرية 1 / 472 - 473 .
( 4 ) الأبيات بكاملها في الأصمعيات ص 74 - 76 .
( 5 ) كداعي : خبر - فإنك - في البيت الذي قبله ؛ ومعناه : أنت في دعائك إياي وأنا لا أجيبك كهذا الحمام الذي يدعو ولا يجاب " .
( 6 ) ينل - بفتح الياء ، وضم النون ثلاثي - يقال : نلته العطية ونلته بها ونلت له . . . . يريد أن من بخل عن العطاء فأمسك عن إنالة غيره إلا بعد أن يسد حاجات نفسه خدعته بشهواتها ، وهي غير قليل ، فلا يكاد يعطي .