غضب صاحبي .
فيغضب وإن كان مقدّما لفظا على قئول فهو متأخّر معنى ، لأنّ بقئول خبر ما ، فهو مقدّم في التقدير . ونظيره تقدّم الفاء في قولك : متى فأكرمك تكرمني .
والتقدير : متى تكرمني فأكرمك .
وقول الشارح المحقق : « وقال أبو علي في كتاب الشعر : بل هو عطف على نافعي » ، أراد بكتاب الشعر كتابه المسمى بإيضاح الشعر وإعراب الشعر .
وهذه عبارته فيه : في قولك يغضب ضربان « 1 » : إن جعلتها داخلة في الصلة كانت مرفوعة ، لأنه لا شيء يحمل عليه ، فينصب ، فإذا عطف لم يخرجها من الصلة وحمل الكلام على المعنى ، كأنه قال وما أنا للذي لا ينفعني ويغضب منه صاحبي بقئول .
فإذا دخل يغضب في الصلة عطف المضارع على اسم الفاعل ، وكلّ واحد من المضارع ، واسم الفاعل يعطف على الآخر لتشابههما . وموضع المضارع الذي هو يغضب نصب للعطف على خبر ليس ، والضمير الذي هو منه ، يعود على اسم ليس ، والمقول حينئذ هو الشيء ، والقول يقع عليه لعمومه « 2 » ، واحتماله أن يكون القول وغيره . وليس كالغضب .
فإذا أخرج يغضب من الصلة أضمر أن بعطفه إياها على الشيء ، كأنه قال : وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ويغضب « 3 » صاحبي بقئول .
فالغضب لا يقال ، ولكنّ التقدير ولقول غضب صاحبي . فتضيف القول الحادث عنه الغضب إلى الغضب ، كما تقول : ضرب التلف ، فتضيف الضّرب ، إلى ما يحدث عنه . هذا كلامه .
ونظر صاحب اللباب في تقدير القول المضاف ، وبيّنه شارحه الفاليّ « 4 » بأنّ القول
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ضرباب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) أراد عموم الشيء .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ولغضب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " القالي " بالقاف وهو كثيرا ما تكرر في الخزانة . والصواب بالفاء - الفالي - . نسبة إلى مدينة فالة .