وقوله : « صلّى عليك اللّه » إلخ ، الصّلاة من اللّه : الرحمة ، ومن العبد :
الدّعاء . و « لا يلائمك » : لا يوافقك . و « البلقع » : الخالي . و « من مفقودة » :
تمييز .
وقوله : « فلقد تركت صغيرة » إلخ ، قد تقدّم أنّ ابن جني جوّز وجهين : أن يكون فتجزع صفة لصغيرة ، وأن يكون استئنافا . واختار المرزوقيّ الاستئناف ، وقال : أراد أنّها من صغرها لا تعرف المصيبة ولا الجزع لها ، فهي على حالها تجزع « 1 » ، لأنّ ما تأتيه من الضّجر والبكاء وتتركه من النوم والقرار فعل الجازعين .
وقوله : « فقدت شمائل » إلخ ، جمع الشّمال بالكسر ، وهي الطبيعة . يقول :
كانت قد اعتادت منك أخلاقا جميلة ففقدتها ، فبقيت لا تنام ولا تنيم « 2 » بل تفجّع وتوجّع ، فإذا سمعت شكواها وبكاءها ، أقبلت شؤون رأسي ، تسحّ بالبكاء ولها عليك .
و « طفقت » : شرعت . و « الشؤون » : جمع شأن ، وهو الشعب الذي يجمع بين القبيلتين من قبائل الرأس ، وهي القطعة المشعوب بعضها إلى بعض . ويقال : إنّ الدمع يجري من الشّأن .
و « مويلك » : مصغر مالك . و « المزموم » : اسم مفعول من زممت الناقة ، أي : وضعت عليها الزمام .
والظاهر أنه شاعر إسلاميّ « 3 » . ولم أقف على نسبه حتّى أكشف عنه في « الجمهرة » ، ولا على ترجمته . واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) عبارة المرزوقي في شرح الحماسة : " لا تجزع " بزيادة " لا " وهي لا تنسجم مع ما أراد من المعنى .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ولا تقيم " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 61 .
والمثل جاء بلفظ : " السليم لا ينام ولا ينيم " . وهو في الفاخر ص 202 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 418 .
( 3 ) مالك ، ويقال مويلك المزموم شاعر ربعيّ ذهلي من شعراء البحرين ويبدو من أبياته أنه من العهد الإسلامي .
شرح أبيات المغني 7 / 61 ؛ ومعجم الشعراء ص 363 .