فلقد تركت صغيرة مرحومة * . . . . . . . . . . . البيت
فقدت شمائل من لزامك حلوة * فتبيت تسهر ليلها وتفجّع
فإذا سمعت أنينها في ليلها * طفقت عليك شؤون عيني تدمع
وزاد الأعلم [ في حماسته ] « 1 » بعد هذا ستة أبيات أخر .
وقوله : « امرر على الجدث » إلخ ، هو بفتح الجيم : القبر . وروي : « فحيّها » بدل « فنادها » . و « هل » بدل « لو » .
قال الطّبرسيّ « 2 » في « شرحه » : يقول : امرر على القبر الذي دفنت فيه ، وسلّم عليها ، إن كانت تسمع . وهذا توجّع وتلهّف . وروى : « هل تسمع » . والفرق أنّ « لو » فائدته الشرط ، وهل من حيث كان استفهاما كلام راج لسماعها ، فكأنه قال : وانظر هل تسمع .
وقوله : « أنّى حللت » إلخ ، قال ابن جني : الهاء في فروقة مع المؤنث مثلها مع المذكّر ، لا فرق بينهما في الحال .
وإن المراد فيهما معنى الغاية والمبالغة . وكذلك رجل راوية وامرأة راوية ، وكذا علّامة ونسّابة ، لم تدخل هذه الهاء على المؤنث ، لأنها لو كانت كذلك لما لحقت المذكر . وهذا قاطع . انتهى .
وقوله : « جدّ فروقة » ، أي : كنت فروقة جدا لا هزلا ، وحقّا لا باطلا .
و « البلد » « 3 » : القطعة من الأرض .
يقول : كيف أقمت في بلد قفر إذا مرّ به الرّجل الشجاع استولى عليه الفزع ، وعهدي بك أنّك كنت أشدّ الناس خوفا ، وأضعفهم قلبا .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الطيبرسي " . وهو تصحيف .
وهو أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، مفسر لغوي من أعيان الشيعة الإمامية . من أشهر كتبه مجمع البيان لعلوم القرآن ، ومختصر الكشاف . توفي سنة 548 ه . إنباه الرواة 3 / 6 - 7 ؛ وأعيان الشيعة 42 / 276 - 282 ؛ ومعجم المؤلفين 8 / 66 .
( 3 ) في جميع طبعات الخزانة : " البلدة " . وهو سهو من البغدادي ، أو تحريف من الناسخ .
وفي شرح الحماسة للأعلم : " وأراد بالبلد موضع القبر ، أي هو موحش . . . " .