تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وقوله : « ومنفيّا على الجمع إذا نصب » أراد بالجمع نفي الإتيان والرجاء كليهما . ولم يذكر الشقّ الثاني من النصب ، لأنه لم يتصوّر نفي الرجاء مع ثبوت الإتيان بيقين . ومنه يظهر لك فساد تجويز الأعلم نصبه بمرتبتين ، وقوله : ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن . وتبعه ابن يعيش في « شرح المفصل » ولم يتنبّه لفساده . ومقتضى كلام أبي عليّ وابن هشام أنّ قوله : « لم يأتنا » بالمثناة التحتيّة لا الفوقية ، فيكون فاعله مستترا فيه . والمشهور بالفوقية على الخطاب . ومشى على الأوّل شارح شواهد المفصّل أيضا ، فقال : المعنى أتانا آت بخبر إخوتنا ، غير أنّا ، أي : لكنّا لم يأتنا الآتي بخبر يقين يوجب اليأس ، فنحن نرجّي خلاف ما أتى به ، لانتفاء اليقين عما أتى به ، فنكثر التأميل لخلاف خبره ، ونقول : لعلّه يكون كذبا . ولا يجوز في قوله فنرجّي إلّا الرّفع . اه . وكون اليقين هو خبر الإخوة ، إنّما هو حدس وتخمين ؛ فإنّ البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي ما عرف قائلها ولا تتمتها . واللّه أعلم به . فيقين : صفة موصوف محذوف ، أي : بخبر يقين . ونكثر بالرفع عطف على نرجّي . و « التأميل » : مصدر أمّلته ، إذا رجوته . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والستون بعد الستمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الطويل )
666 - وما قام منّا قائم في نديّنا * فينطق إلّا بالتي هي أعرف
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 561 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 887 ؛ والرد على النحاة ص 154 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 535 ؛ والكتاب 3 / 32 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 390 . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 71 ؛ وشرح الأشموني 3 / 564 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 541 | البغدادي / محمد نبيل طريفي