تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والستون بعد الستمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الخفيف )
665 - غير أنّا لم يأتنا بيقين * فنرجّي ونكثر التّأميلا
على أنّ ما بعد الفاء هنا على القطع والاستئناف ، أي : فنحن نرجّي . قال سيبويه عند توجيه النصب في : ما « 2 » تأتينا فتحدّثنا : وإن شئت رفعت على وجه آخر ، كأنك قلت : فأنت تحدّثنا . ومثل ذلك قول بعض الحارثيّين :
غير أنّا لم تأتنا بيقين * . . . . . . . . . . . . . . البيت
كأنه قال : فنحن نرجّي . فهذا في موضع مبنيّ على المبتدأ . انتهى « 3 » . فالإتيان منفيّ وحده ، والرّجاء مثبت ، وهو المراد . ولا يجوز نصب نرجّي ، لأنه يقتضي نفيه ، إمّا مع نفي الإتيان وإمّا مع إثباته ، كما هو مقتضى النصب ، وكلاهما عكس المراد . ويدلّ لهذا قول أبي علي في « التذكرة » : هو بالرفع ، وكذلك الصواب ، لأنهم إنما رجوا ، وأمّلوا ما لم يأتهم بيقين ؛ ولو أتاهم بيقين لآل إلى الترجّي والتأميل بيقينه . ومثله لابن هشام في « المغني » ، قال : المعنى أنه لم يأت باليقين ، فنحن نرجو خلاف ما أتى به ، لانتفاء اليقين عمّا أتى به . ولو جزمه أو نصبه لفسد معناه ، لأنه يصير منتفيا على حدته كالأوّل إذا جزم ، ومنفيا على الجمع إذا نصب . وإنما المراد إثباته . انتهى .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثامن والعشرون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لبعض الحارثيين في الرد على النحاة ص 127 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 59 ؛ والكتاب 3 / 31 ، 33 ؛ وللعنبري في شرح المفصل 7 / 36 . وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 872 ؛ ومغني اللبيب 2 / 480 ؛ والمقرب 1 / 265 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فيما " . ولقد أثبتنا رواية طبعة هارون . ( 3 ) الكتاب لسيبويه 1 / 419 .