قال روح « 1 » : لم يجعل لليت « 2 » جوابا . « أقول » : محصوله « 3 » أنه يتمنى الفوز ، فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما . ولو جعله جوابا لنصبه ، أي : إن أكن معهم أفز . هذا إذا صرّحت بالشرط ، إلّا أنّ الفاء إذا دخلت جوابا للتمنّي نصب الفعل بعدها بإضمار أن ، وعطف أفوز على كنت معهم ، لأنّهما جميعا متمنّيان ، إلّا أنه عطف جملة على جملة ، لا الفعل على انفراده على الفعل ، إذ كان الأوّل ماضيا والثاني مستقبلا .
وعليه قول الآخر :
* لن تدر ما جزع عليك فتجزع *
والقوافي مرفوعة ، أي : هي تجزع . ولو كان جوابا لقال : فتجزعا . وقد ذكرنا هذا ونحوه في « كتابنا تفسير مشكل أبيات الحماسة » . انتهى .
والبيت لم يعرفه شرّاح مغني اللبيب ، وهو من أبيات أوردها أبو تمام في « باب المراثي من الحماسة » لمويلك المزموم ، في امرأته أمّ العلاء . وأوردها الأعلم الشنتمري أيضا في حماسته ، وهي « 4 » :
امرر على الجدث الذي حلّت به * أمّ العلاء فنادها لو تسمع
أنّى حالمت وكنت جدّ فروقة * بلدا يمرّ به الشّجاع فيفزع « 5 »
صلّى عليك اللّه من مفقودة * إذ لا يلائمك المكان البلقع
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 534 : " هو روح بن عبد المؤمن البصري النحوي ، مقرئ جليل ثقة ضابط مشهور ، روى عنه البخاري في صحيحه . توفي سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائة . طبقات ابن الجزري برقم 1273 " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " للبيت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها .
( 3 ) في المحتسب : " قال أبو الفتح : محصول ذلك كله " .
( 4 ) الأبيات لمويلك المزموم يرثي فيها امرأته أم العلاء ؛ وهي في الحماسة برواية الجواليقي ص 254 - 255 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 60 - 61 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 591 - 592 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 186 - 187 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي 2 / 902 - 903 .
( 5 ) البيت لمويلك المزموم في تاج العروس ( فرق ) ؛ وجمهرة اللغة ص 785 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 254 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 60 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 591 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 186 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي 2 / 902 .