663 - ألم تسأل الرّبع القواء فينطق
هذا صدر ، وعجزه :
* وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
على أن ما بعد « فاء السببية » قد يبقى على رفعه قليلا ، وهو مستأنف .
وأنشد سيبويه هذا البيت ، وقال : لم يجعل الأول سبب الآخر ، ولكنه جعله ينطق على كلّ حال ، كأنه قال : وهو ممّا ينطق ، كما قال : ائتني وأحدّثك ، فجعل نفسه ممن يحدّثه على كلّ حال .
وزعم يونس أنّه سمع هذا البيت بألم . وإنما كتبت ذا لئلّا يقول إنسان فلعلّ الشاعر ، قال : ألا . انتهى .
قال أبو جعفر النحاس عن أبي إسحاق ، قال : إنه تقرير ، معناه : إنّك سألته .
فيقبح النصب لأنّ المعنى يكون : إنك إن تسأله ينطق .
ويمنع سيبويه أن يروى : « ألا تسأل الربع » لأنه لو رواه كذا حسن النصب ، لأنّ معناه فإنّك إن تسأله ينطق .
قال أبو الحسن « 1 » :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » .
والقواء : التي لا تنبت . و « السّملق » : الخالية . انتهى .
قال الأعلم : الشاهد فيه رفع ينطق على الاستئناف والقطع ، على معنى فهو ينطق ، وإيجاب ذلك له . ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن . و « الرّبع » :
المنزل . و « القواء » : القفر . وجعله ناطقا للاعتبار بدروسه وتغيّره . ثم حقّق أنه لا يجيب ولا يخبر سائله ، لعدم القاطنين به . و « البيداء » : القفر . و « السّملق » : التي لا شيء بها . انتهى .
وأورده الفراء عند هذه الآية من « تفسيره » قال : رفعت فتصبح لأنّ المعنى في ألم تر ، معناه خبر ، كأنك قلت في الكلام : أعلم أن اللّه ينزل من السماء ماء ، فتصبح الأرض .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 22 / 63 .