ومع ذلك فإنّ الإيجاب على غير شرط أصل الكلام ، وإزالة اللفظ عن جهته في الفروع أحسن منها في الأصول ، لأنها أدلّ على المعاني . انتهى .
ونقل أبو علي هذه العبارة بعينها في « التذكرة » .
وأورد ابن عصفور في « كتاب الضرائر » لهذا البيت نظائر ثم قال : لمّا اضطرّ إلى استعمال النصب بدل الرفع ، حكم لها حكم الأفعال الواقعة بعد الفاء في الأجوبة الثمانية ، فنصب بإضمار أن ، وتؤوّلت الأفعال التي قبلها تأويلا يوجب النصب ، فحكم لقوله وألحق بالحجاز بحكم : ويكون « 1 » منّي لحاق بالحجاز فاستراحة ، فعطفت بالفاء على المصدر المتوهّم . انتهى .
فقول الدماميني في « الحاشية الهندية » : النصب على حدّ :
* ولبس عباءة وتقرّ عيني *
غير جيّد . وقال أيضا : لقائل أن يقول : لا نسلّم « 2 » أنّ أستريح منصوب ، بل هو مرفوع مؤكّد بالنون الخفيفة ، موقوفا عليها بالألف ، وتأكيد مثل هذا جائز في الضرورة .
قال سيبويه : يجوز للمضطرّ : أنت تفعلنّ . ولا شكّ أنّ التخريج على هذا متّجه ، بخلاف التخريج على النصب مع فقد شرطه .
هذا كلامه .
وهو من باب غسل الدم بالدم ، لأنه تفصّى من ضرورة ، ولجأ إلى ضرورة ، وشرط كلّ من النصب والتأكيد مفقود .
ونقل الدماميني أنّ بعضهم رام تخريجه على النصب في جواب النفي المعنويّ المستفاد من قوله : « سأترك منزلي » ، إذ معناه : لا أقيم به . ثم تعقّبه بأنّه غير متّجه ، لأنّ جواب النفي منفيّ لا ثابت ، نحو : ما جاء زيد فأكرمه ، بالنصب ، والاستراحة ثابتة لا منفية .
هامش
( 1 ) كلمة : " ويكون " ساقطة من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني 4 / 116 . وفي النسخة الشنقيطية : " أن يقول لأتم " . وكتب في حاشيتها : " كذا بخطه ، والصواب : لا نسلم " .