وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والستون بعد الستمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الوافر )
662 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
على أنّ « أستريح » جاء منصوبا بعد الفاء في ضرورة الشعر ، فيما ليس فيه معنى النفي أصلا .
قال سيبويه : وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر ، ونصبه في الاضطرار من حيث انتصب في غير الواجب ، وذلك لأنّك تجعل « أن » العاملة .
فممّا نصب في الشعر اضطرارا قوله :
سأترك منزلي لبني تميم * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
وهو ضعيف في الكلام . انتهى « 2 » .
قال الأعلم : ويروى : « لأستريحا » ، ولا ضرورة فيه على هذا .
وقال ابن السراج في « الأصول » « 3 » : جعل لحاقه بالحجاز سببا لاستراحته ، فتقديره لمّا نصب كأنه قال : يكون لحاق فاستراحة .
وقد جاء مثله في الشعر لقوم فصحاء ، إلّا أنّه قبح النصب في العطف على الواجب الذي على غير شرطه ، لأنّه قد جعل لهذا المعنى آلات ، وكان حقّ الكلام أن يقول ، لو كان في غير شعر : وألحق بالحجاز فإذا لحقت استرحت ، أو : وإن ألحق أسترح .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد التسعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للمغيرة بن حبناء في الدرر 1 / 340 ، 4 / 79 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 114 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 251 ؛ وشرح شواهد المغني ص 497 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 390 . وهو بلا نسبة في الدرر 5 / 130 ؛ والرد على النحاة ص 125 ؛ ورصف المباني ص 379 ؛ وشرح الأشموني 3 / 565 ؛ وشرح شذور الذهب ص 389 ؛ وشرح المفصل 7 / 55 ؛ والكتاب ص 39 ، 92 ؛ والمحتسب 1 / 197 ؛ ومغني اللبيب 1 / 175 ؛ والمقتضب 2 / 24 ؛ والمقرب 1 / 263 .
( 2 ) الكتاب لسيبويه 1 / 423 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 115 .
( 3 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 116 .