وهذا على رواية ثعلب في « أماليه » عن ابن الأعرابي ، قال : والمعنى : تمدّون « 1 » أيديكم إلينا بالسّيوف ، ونمدّ أيدينا .
وكذا قال ابن السكيت في « إصلاح المنطق » : أي : تمدّون إلينا أضباعكم بالسّيوف ، ونمدّ إليكم أضباعنا بالسيوف . قال : وقد ضبعت الخيل والإبل تضبع ، بفتح الباء فيهما ، ضبعا بسكونها ، إذا مدّت أضباعها في عدوها ، وهي أعضادها .
ومنه هذا البيت . لكنّه رواه بالنصب .
وتبعه صاحب الصحاح هكذا :
* ولا صلح حتّى تضبعونا ونضبعا *
فحتّى فيه جارّة ، و « تضبعونا » منصوب بأن على حذف النون ، و « نا » ضمير المتكلم مع الغير مفعوله ، والفعل مستقبل ؛ ولا حاجة لتأويله بالحال ، ويكون نصب نضبع بالعطف عليه ظاهرا من غير ادّعاء توهّم .
وفسّره أبو عمرو بن العلاء ، كما نقله صاحب الصحاح ، بقوله : أي حتّى تضبعون للصّلح والمصافحة « 2 » .
وقد جاء نظائره بالنصب منها ما أنشده صاحب العباب ، قال : وضبعت الرجل مددت إليه ضبعي للضّرب ، قال عمرو بن الأسود ، أحد بني سبيع ، وكانت امرأة اسمها غضوب هجت مربع بن سبيع ، فقتلها مربع ، فعرض قوم مربع الدّية فأبى قومها « 3 » : ( الطويل )
كذبتم وبيت اللّه نرفع عقلها * عن الحقّ حتّى تضبعوا ثمّ نضبعا
أي : حتى تمدّوا إلينا أضباعكم بالسّيوف ، ونمدّ أضباعنا إليكم . وقال أبو عمرو : أي : حتّى تضبعوا للصلح والمصافحة . انتهى .
والضّبع ، بسكون الموحدة وفتح الضاد المعجمة : العضد ، وقيل من العضد :
وسطه بلحمه ، يقال : أخذت بضبعي فلان ، فلم أفارقه . ومددت بضبعيه ، إذا
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حتى تمدون " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 8 / 519 .
( 2 ) كلمة : " حتى " . ليست في الصحاح .
( 3 ) البيت لعمرو بن الأسود في تاج العروس ( ضبع ) .