فيما كتبه على « كتاب النبات » لأبي حنيفة الدينوري وهذا نصّ كلامه ، وفيه فوائد « 1 » .
وأنشد أبو حنيفة للبعيث « 2 » : ( الطويل )
وذي أشر كالأقحوان تشوفه * ذهاب الصّبا والمعصرات الدّوالح
وقال : « الدوالح » : الثّقال التي تدلح بالماء . ويرى « 3 » أنه معنى قول اللّه عزّ وجلّ « 4 » :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » .
وقال قوم : إن المعصرات الرياح ذات الأعاصير ، وهو الرّهج والغبار .
قال الشاعر « 5 » : ( الكامل )
وكأنّ سهك المعصرات كسونها * ترب الفدافد والنّقاع بمنخل
« النّقاع » : جمع نقع ، وهو القاع من القيعان . وزعموا أنّ معنى « من » معنى الباء ، كأنه قال : وأنزلنا بالمعصرات .
وقال بعضهم : بل المعصرات الغيوم أنفسها ، ذهب إلى معنى البعيث . ولا يحتمل قوله غير السحاب لقوله : « الدّوالح » ، فتكون المعصرات التي أمكنت الرياح من اعتصارها واستنزال قطرها ، كما يقال أمضغ النخل وآكل « 6 » وأطعم ، وأفرك الزّرع ، إذا أمكن ذلك فيه .
قال أبو القاسم : ألمّ أبو حنيفة بالصّواب ، ثم حاد عنه . « المعصرات » :
السّحابات بعينها ، ولكنّها إنما سمّيت بذلك بالعصر بفتحتين ، والعصرة بالضم ، وهما الملجأ .
قال الشاعر : ( الخفيف )
هامش
( 1 ) بعده في شرح أبيات المغني للبغدادي : " العصر - بفتحتين - والعصرة - بالضم - : الملجأ . . " .
( 2 ) البيت للبعيث في تاج العروس ( ذهب ، دلح ، عصر ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 16 ؛ ولسان العرب ( ذهب ، دلح ) .
وهو بلا نسبة في لسان العرب ( عصر ) ؛ والمخصص 9 / 95 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ويروى " .
( 4 ) سورة النبأ : 78 / 14 .
( 5 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عصر ) ؛ والمخصص 9 / 96 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 343 .
( 6 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " وأكل " . وهو تصحيف .