يكون مبتدأ كما أنّ ما بعد « إن » وما بعد « إذا » لا يكون كذلك .
فإذا لم يجز أن تجعله خبر حلقي الواقع بعد لو ، لأنه يرتفع بفعل مضمر ، وجب أن تضمر له مبتدأ ، والتقدير هو شرق ، فيكون هو شرق ، بمنزلة شرق ، تفسيرا للفعل المضمر بعد لو ، ويكون ذلك بمنزلة ما يحمل على المعنى . ألا ترى أنّ هو شرق ، بمنزلة شرق في المعنى ؟
وقوله : « بغير الماء » يتعلّق الجارّ فيه بالفعل الواقع لحلقي ، وهو أسهل من أن تعلّقه بشرق هذا الظاهر . وإن لم تقدّر هذا المضمر ، لزم أن تكون « لو » قد ابتدأ بعدها الاسم ، فإذا ثبت في هذا الموضع إضمار الفعل فحكم سائر ما أشبهه مثله .
انتهى مختصرا .
واختصره ابن هشام في « المغني » بقوله : وقال الفارسي : الأصل لو شرق حلقي هو شرق ، فحذف الفعل أوّلا والمبتدأ آخرا . انتهى .
ونسب أبو جعفر النحاس هذا التخرج لأبي الحسن الأخفش ، وأنشد البيت في « أبيات سيبويه » ، وقال : أنشده سيبويه في باب من أبواب أنّ في نسخة أبي الحسن وحده « 1 » . انتهى .
وقد راجعت الكتاب وهو من رواية المبرّد فلم أجده فيه .
وبتقدير المبتدأ تعرف أنّ ما نقله ابن جني عن شيخه الفارسي عند الكلام على البيت الآتي خلاف الواقع . قال : سألنا يوما أبا عليّ عن بيت عديّ فأخذ يتطلّب له وجها وتعسّف فيه ، وأراد « 2 » أن يرفع حلقي بفعل مضمر يفسّره قوله : شرق . فقلنا له : فبم يرتفع إذن شرق ؟ فقال : هو بدل من حلقي . فأطال الطريق وأعور المذهب « 3 » .
ولو قال : إنّ الجملة الاسميّة وقعت موقع الفعلية ، لكان أقرب مأخذا وأسهل
هامش
( 1 ) هو من صميم كتاب سيبويه . انظر لذلك الكتاب - طبعة بولاق - 1 / 462 ؛ والكتاب - تحقيق المرحوم هارون - 3 / 121 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ورام " . مع أثر تبديل .
( 3 ) في طبعة بولاق : " وأغور المذهب " بالغين المعجمة ، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
وفي اللسان ( عور ) : " عاره وأعوره وعوّره : صيره كذلك - أي أعور " .