متوجّها . انتهى .
وقوله : « بالماء اعتصاري » ، قال أبو علي « 1 » : [ موضع الجملة ] نصب بأنه خبر « كنت » ، والعائد إلى الاسم الياء في اعتصاري ، و « كالغصّان » في موضع حال ، والعامل فيه « كنت » ، ولا يكون الخبر ، لأنّ الحال إذا تقدّمت لم يعمل فيها معنى الفعل كما يعمل في الظرف إذا تقدّمه .
ولا تكون الباء في قوله بالماء كالجار في قوله « 2 » :
« إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ »
ولكنّه يتعلق بمحذوف في موضع خبر المبتدأ .
ألا ترى أنّك لو قلت إنّي من الناصحين لكما ، لتعلقت اللام بالناصحين « 3 » . ولو قلت : كنت مروري بزيد لم تتعلّق الباء بالمرور ، إنّما تتعلّق بمحذوف . اه .
وقوله : « ولا يكون الخبر » ، أي : لا يكون العامل في الحال الخبر ، وهو قوله بالماء الواقع خبرا لقوله اعتصاري . والجملة خبر كنت .
وزعم العيني أنّ قوله : « كالغصّان » خبر كنت . ولم يذكر موقع الجملة التي بعده من الإعراب . ويجوز على هذا أن تكون خبرا ثانيا .
وشرق فلان بريقه أو بالماء : إذا غصّ به ، ولم يقدر على بلعه ، وهو من باب تعب .
و « الغصّان » ، من غصّ فلان بالطّعام غصصا من باب تعب ، ومن باب قتل لغة ، إذا لم يقدر على بلعه . والغصّة ، بالضم : ما غصّ به الإنسان من طعام ، أو غيظ على التشبيه به ، ويتعدّى بالهمزة ، نحو : أغصصته به .
قال الجوهري : الاعتصار : أن يغصّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء ، وهو أن يشربه قليلا قليلا ليسيغه . وأنشد هذا البيت .
وتحقيقه أنّ الاعتصار معناه : الالتجاء ، كما قاله أبو القاسم عليّ بن حمزة البصري
هامش
( 1 ) في جميع طبعات الخزانة : " قال أبو علي : موضعه نصب " . والجملة مبهمة ، لذلك أثبتنا رواية شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 82 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 21 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " بالنصح " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .