وتقدّم الكلام عليه في الشاهد العاشر من أوائل الكتاب « 1 » .
وهذه رواية الكوفيّين ، والرفع رواية البصريين . قال سيبويه : وقد جاء في الشعر :
* ألا أيّ هذا الزّاجري أحضر الوغى *
قال الأعلم : الشاهد فيه رفع « أحضر » بحذف الناصب وتعريه منه . والمعنى :
لأن أحضر الوغى . وقد يجوز النّصب بإضمار أن ضرورة ، وهو مذهب الكوفيين .
انتهى .
وفي « التذكرة القصرية » ، وهي أسئلة من أبي الطيّب محمد بن طوسي « 2 » المعروف بالقصري ، وأجوبة من شيخه أبي علي الفارسي ، قال : سألت أبا علي عن « أحضر الوغى » ، أيّ شيء موضعه ؟ فقال : نصب ، وهو يريد حاضرا . فقلت :
كيف يجوز أن يكون حالا وإنّما الحضور مزجور عنه لا عن غيره ؟ فقال : قد يجوز أن يكون لم يذكر المزجور عنه . فقلت :
قد فهمنا من قوله :
* ألا أيّ هذا الزّاجري أحضر الوغى *
قد نهاه عن حضور الوغى . قال : صيّر أن يفهم منه هذا وإن كان ذلك لا يفهم منه إذا قدّرته بقولك حاضرا . قلت : فإنّ الحضور لم يقع ، ونحن نعلم أنه ما نهاه وقد حضر . قال : هذا مثل قولك : هذا صاحب صقر صائدا به غدا . قلت :
فما الحاجة إلى أن قدّرته حالا . قال : ليتعلّق بما قبله ، وإلّا فلا سبيل إلى تعلّقه بما قبله إلّا على هذا الوجه . انتهى .
* * *
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 131 .
( 2 ) كذا في طبعات الخزانة . وفي إنباه الرواة 3 / 154 ؛ ومعجم البلدان ( قصر ابن هبيرة ) : " محمد بن طوس " .
وفي معجم الأدباء 18 / 206 : " طويس " .