وقوله : « قلت لشيبان » إلخ ، يأمر ابنه شيبان باتّباع ظليم والدنوّ منه ، لعلّه يصيده ، فيطعم أصحابه من شوائه .
وقال أبو علي في « البغداديات » بعد أن نقل عبارة سيبويه : جعل سيبويه « كما » في هذا البيت كالتي في البيت الأوّل .
وأنشده أبو بكر عن يعقوب أو غيره من أهل الثبت في اللغة : « كيما تغدّي القوم » . وقال شيبان : ابنه ، أي : قلت له اركب في طلبه ، كيما تصيده ، فتغدّي القوم به مشويّا . يصف ظليما .
وأقول : إنّ « ما » على هذا الإنشاد تحتمل وجهين : يجوز أن تكون زائدة كالتي في قوله « 1 »
« فَبِما رَحْمَةٍ »
والفعل منصوب . بإضمار أن ، إلّا أنّه ترك على الإسكان ، وذلك مما يستحسن في الضرورات . ويجوز أن تكون ما بمعنى المصدر ، في موضع جرّ بكي ، وتغدّي صلته وموضعه رفع . ونظير ذلك قول الآخر ، أنشده أبو الحسن :
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع
كأنه قال : للضّرر والنفع . ويحتمل عندي أن تكون ما كافّة لكي ، كما كانت كافّة لربّ . انتهى .
وقال ابن هشام في « المغني » : اختلف في نحو قوله « 2 » : ( الطويل )
وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه * كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
فقال الفارسي : الأصل كيما ، فحذف الياء . وقال ابن مالك « 3 » : هذا تكلّف ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 159 .
( 2 ) هو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لعمرو بن أبي ربيعة في ديوانه ص 101 ؛ والدرر 4 / 70 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 117 ؛ ولجميل بثينة في ديوانه ص 90 ؛ ولعمر أو لجميل في شرح شواهد المغني 1 / 498 ؛ وللبيد أو لجميل في المقاصد النحوية 4 / 407 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 586 ؛ والجنى الداني ص 483 ؛ وجواهر الأدب ص 233 ؛ ورصف المباني ص 214 ؛ وشرح الأشموني 3 / 550 ؛ ومجالس ثعلب ص 154 ؛ ومغني اللبيب 1 / 177 ؛ وهمع الهوامع 2 / 6 .
( 3 ) شرح التسهيل ص 216 .