656 - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يراد الفتى كيما يضرّ وينفع
على أنّ « يضرّ » بالرفع ، و « ما » : كافّة ، وقيل : مصدرية ، و « كي » :
جارة ، أي : لمضرّته ومنفعته .
وهذان الوجهان أجازهما أبو علي في « التذكرة القصرية » وفي « البغداديات » كما ننقله في البيت بعده .
وكذا قال ابن هشام في « المغني » .
وقال العيني : إنّ دخول كي على المصدرية نادر .
ورأيت في « طبقات النّحاة » لأبي بكر محمد الشّهير بالتاريخي عند ترجمة يونس ابن حبيب ، أنّ يونس قال : كان عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر فصيحا ، وهو الذي يقول « 1 » :
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفعا
فعلى هذه الرواية « ما » : زائدة ، و « يضر » منصوب بكي ، واللام مقدّرة ، وأنت : فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور ، أي : إذا لم تنفع الصديق فضرّ العدو .
وإنّما قدّر الفعل واقعا على هذا المفعول ، لأنّ العاقل لا يأمر بالضرّ مطلقا ، وحسن المقابلة اقتضى تعيين الأوّل .
و « يرجّى » بتشديد الجيم المفتوحة ، أي : إنّما يرجّى الكامل في الفتوّة لضرر من يستحقّ الضّرّ ، ونفع من يستحقّ النفع .
وقيل : يمكن حمل البيت على أنّ المراد الحثّ على النفع بالأمر بالضّرر ، لا على أنّه مراد ، ولا يقدّر للفعل متعلّق ، بملاحظة أنّ الإنسان إنّما يقصد ، ويكثر رجاؤه
هامش
شواهد المغني 1 / 507 ؛ وللنابغة الجعدي أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في المقاصد النحوية 4 / 245 ؛ ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 235 ؛ وكتاب الصناعتين ص 315 ؛ وللنابغة الذبياني في شرح التصريح 2 / 3 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 379 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 10 ؛ وتذكرة النحاة ص 609 ؛ والجنى الداني ص 262 ؛ والحيوان 3 / 76 ؛ ومغني اللبيب 1 / 182 ؛ وهمع الهوامع 1 / 5 ، 31 .
( 1 ) وهو منسوب إليه في أخبار أبي تمام للصولي ص 28 . وأيضا في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 153 .