فالكاف حينئذ للتشبيه .
والبصريّون يمنعون ذلك ، وينشدون :
* لا تظلم النّاس كما لا تظلم *
بالتوحيد « 1 » ، فالفعل مرفوع على هذا بعد « لا » النافية ، والكاف : للتشبيه ، و « ما » : كافّة .
قال سيبويه : سألت الخليل عن قول العرب : انتظرني كما آتيك فزعم أنّ « ما » و « الكاف » جعلتا بمنزلة حرف واحد وصيّرت للفعل كما صيّرت للفعل ربّما ، والمعنى : لعلّي آتيك . فمن ثمّ لم ينصبوا به الفعل كما لم ينصبوا بربّما .
قال « 2 » : ( الرجز )
* لا تشتم النّاس كما لا تشتم *
وقال أبو النجم « 3 » : ( الرجز )
قلت لشيبان ادن من لقائه * كما تغذّي القوم من شوائه
انتهى .
قال الأعلم : الشاهد وقوع الفعل بعد « كما » لأنها كاف التشبيه ووصلت بما ، لوقوع الفعل بعدها ، كما فعل بربّما ، ومعناها هنا : لعلّ ، أي : لا تشتم الناس لعلك لا تشتم إن لم تشتمهم . ومن النحويّين من يجعلها « 4 » بمعنى كي ، ويجيز النصب بها ، وهو مذهب الكوفيين .
وقال النحاس : هذا قول الخليل وسيبويه . وحكى ابن سعدان النصب بكما إذا كانت بمعنى كيما ، وقد حكاه الأخفش سعيد .
هامش
( 1 ) أراد : كيما لا تظلموا .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 183 ؛ وشرح الأشموني 3 / 282 .
( 3 ) الرجز لأبي النجم في الإنصاف 3 / 591 ؛ والكتاب 3 / 116 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 121 ؛ والمعاني الكبير ص 363 . وهو بلا نسبة في اللامات ص 137 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 154 .
( 4 ) يعني : كما .