وقال الأعلم : أي : لي حاجة لا تنقضي أبدا ، لأنّ الإنسان ما دام حيّا فلا بدّ من أن يهوى شيئا ، ويحتاج إليه .
ولم يتعرّض كلّ منهما إلى قوله فثمّ .
وفي جميع النسخ : « غاديا » بالغين المعجمة . وروى البيت في « مغني اللبيب » كذا :
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت عاديا
قال ابن الملّا : أراني من أفعال القلوب التي يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها الأول ضميرين متّصلين متّحدي المعنى .
و « الهوى » : إرادة النفس ، أي : أصبح مريدا لشيء ، وأمسي تاركا له ، متجاوزا عنه . يقال : عدا فلان الأمر ، إذا تجاوزه .
قال الشّمنّيّ : وهذا يدلّ على أنّ عاديا بالعين المهملة . وهو مضبوط في بعض نسخ المغني وغيره بالمعجمة .
قال ابن القطّاع : غدا إلى كذا : أصبح إليه . ورواية الإعجام أنسب بالبيت بعده ، إذ يقال غدا إلى كذا بمعنى صار إليه . وإن صحّ أن يقال : المعنى متجاوزا إلى حفرة . ووصف الحفرة بكونها مقيمة إمّا على معتقد الجاهلية من أنّه لا فناء للعالم ولا بعث ، أو المقيمة عبارة عن ذات المدّة الطويلة .
و « السائق » : الذي يحثّ على العدو إلى تلك الحفرة ، وهو الزمان « 1 » ، فإنّه المفني المبيد عندهم . اه .
وقوله : « كأنّي وقد خلّفت » إلى آخره ، قال الأعلم : أي لا أجد مسّ شيء مضى ، فكأنما خلعت « 2 » به ردائي عن منكبي .
وقوله :
* بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى *
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " هو الزمان " بحذف الواو .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " خلفت " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح الأعلم ص 170 .