وممن حكى هذا ابن السيد في « شرح أبيات الجمل » قال : وقيل بل عرض عليه ، أن يهب له جارية ، ويترك التغزّل بعزّة ، فأبى من ذلك ، ثم ندم على ما فعل فقال هذا الشعر . اه .
ولم يذكر الجاحظ في « البيان والتبيين » « 1 » إلّا الوجه الأول ، قال فيه : ومن الحمقى كثيّر عزّة . ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان ، فمدحه بمديح استجاده ، فقال له : سلني حوائجك . قال : تجعلني في مكان ابن رمّانة . قال :
ويلك ذاك رجل كاتب ، وأنت شاعر ! فلما خرج ، ولم ينل شيئا ، قال في ذلك :
* عجبت لتركي خطّة الرّشد « 2 » *
. . . . الأبيات المتقدمة وقوله : « وإنّ ابن ليلى فاه لي بمقالة » إلخ ، قال السّيرافي : أراد بمثل المقالة المذكورة في هذا البيت . والمعنى ممن ينيلهوها « 3 » . والعائد إلى من هو ضمير المذكور المنصوب المحذوف ، وضمير المؤنّث للمقالة .
وفي « ينيلها » ضمير فاعل لابن ليلى ، والمعنى ينيله ابن ليلى إيّاها ، أي : لو سرت في طلبها .
وقال الأندلسي : فإن قلت : كيف ينيله المقالة ؟ قلت : يريد المقولة فيه .
قال ابن المستوفي : وهذا قول غير مشكل ، لأنّ عبد العزيز حكّمه ، ولا نيل أوفى من أن يحكّم المسؤول سائله ، أي : لو طلبتها من عبد العزيز لعاد لي بمثلها محكّما ، فكنت ممن ينيله عبد العزيز إيّاها ، على ما ذكره السيرافي .
وقوله : « ولو سرت فيها » ، أي : لو رحلت لأجلها ، أي : لطلبها .
وقوله : « عجبت لتركي » إلخ ، « الخطّة » ، بالضم : الأمر والقصّة . وأراد بخطّة الرّشد تحكيم عبد العزيز إيّاه ، فيما يطلب .
وفسّرها العيني وتبعه السّيوطي بخصلة الهداية . وهذا معناها اللغويّ ، ولم يذكر المراد منها .
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 / 241 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 82 .
( 2 ) في البيان والتبيين : " لأخذي خطة الغي " . والمعنى واحد .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ممن ينيلوها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .