فهل أنت إن راجعتك القول مرّة * بأحسن منها عائد فمقيلها
قال ابن هشام اللخمي في « شرح أبيات الجمل » : ذكر أهل الأخبار أنّ كثيّرا لمّا دخل على عبد العزيز فأنشده قصيدته التي ألحق فيها البيت المستشهد به مع الأبيات المتقدّمة ، أعجب بقوله فيها « 1 » : ( الطويل )
إذا ابتدر النّاس المكارم بذّهم * عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها
فقال : حكمك يا أبا صخر . قال : فإنّي أحكم أن أكون مكان ابن رمّانة .
وكان ابن رمّانة كاتب عبد العزيز وصاحب أمره . فقال له عبد العزيز : ترحا لك « 2 » ! ما أردت ويلك ، ولا علم لك بخراج ولا كتابة ؟ اخرج عنّي ! فخرج كثيّر نادما على ما حكم ، ثم لم يزل يتلطّف ، حتّى دخل عليه ، فأنشده :
عجبت لتركي خطّة الرّشد * . . . . . . . . . . . . . الأبيات
فلما أتى إلى قوله :
فهل أنت إن راجعتك القول مرّة * . . . . . . . . . . . . البيت
قال له عبد العزيز : أمّا الآن فلا ، ولكن قد أمرنا لك بعشرين ألف درهم .
فقوله في البيت « 3 » : « لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها » ، أي : بمقالة مثلها ، وهي قول عبد العزيز له : حكمك .
وقوله : « إذن لا أقيلها » ، أي : أطلب منه ما لا اعتراض عليّ فيه ولا قدح .
هكذا فسّره العلماء ، وهو الصحيح . وما قاله ابن سيده ، أنّ عبد العزيز بن مروان كان أعطاه جارية فأبى كثيّر من قبولها ، ثم ندم بعد ذلك فيقول : لئن عاد لي بجارية مثلها مرّة أخرى لا أقيلها ، غلط . وهو قياس منه ، والصّحيح ما تقدّم . اه .
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ذيل ديوانه ص 1033 ؛ ولسان العرب ( عرض ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 270 ؛ ولكثير عزة في ديوانه ص 171 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 81 ؛ ولجرير أو لكثير في تاج العروس ( عرض ) . وهو بلا نسبة في مجمل اللغة 3 / 468 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ترى حالك " . وهو تصحيف ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
وفي شرح أبيات المغني 1 / 81 : " فقال عبد العزيز : ما أردت ويلك " .
( 3 ) الشرح بحرفيته في شرح أبيات المغني 1 / 81 .