قوله تعالى « 1 » :
« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ »
بأن قال : إنّ اللام الثانية هي لام القسم في الحقيقة ، لأنك إنما حلفت على فعلك لا على فعل غيرك في قولك : واللّه لئن جئتني لأكرمنّك .
وهذا الذي اعتلّ به فاسد جدا ضعيف ، وذلك أنه لو قال : [ والله ] « 2 » لئن جئتني ليقومنّ عمرو ، لكان الذي يعتمد عليه القسم اللام الثانية مع أنّ الحالف ، لم يحلف على فعل نفسه ، وإنّما حلف على فعل غيره . فهذا عندي بيّن الفساد . ولكن ممّا يدلّ على أنّ الاعتماد على اللام الثانية ، أو ما يقوم مقامها مما يتلقّى به القسم قول كثيّر :
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
فلو كان الاعتماد على اللام في « لئن » دون لا [ أقيلها ؛ ] لوجب أن ينجزم الفعل بعد لا في الجزاء ، فلمّا ارتفع الفعل الذي هو لا أقيلها ، علمت أنّ معتمد اليمين إنّما هو على اللام الثانية ، أو ما أشبه اللام . فمن هنا تعلم أنّ الاعتماد على الثانية لا من حيث ذكر . اه .
والبيت من قصيدة لكثيّر عزّة ، يمدح بها عبد العزيز بن مروان ويتّصل به من قبل أبيات ، وهي « 3 » :
وإنّ ابن ليلى فاه لي بمقالة * ولو سرت فيها كنت ممّن ينيلها « 4 »
عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ما * بدا لي من عبد العزيز قبولها
وأمّي صعبات الأمور أروضها * وقد أمكنتني يوم ذلّ ذلولها
حلفت بربّ الرّاقصات إلى منى * يغول البلاد نصّها وزميلها
لئن عاد لي عبد العزيز * . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 102 .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني 1 / 80 . والزيادات منه .
( 3 ) الأبيات لكثير عزة في ديوانه ص 171 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 79 - 81 .
( 4 ) ابن ليلى : هو عبد العزيز بن مروان ، جاء في الأغاني 1 / 340 : " قال إسحاق ، فحدثني ابن كناسة قال :
ليلى أم عبد العزيز كلبية . وبلغني عنه أنه قال : لا أعطي شاعرا شيئا حتى يذكرها في مدحي لشرفها ، فكان الشعراء يذكرونها باسمها في أشعارهم " .