وهذا نحو من قول النابغة « 1 » : ( الطويل )
سأمنع كلبي أن يريبك نبحه * وإن كنت أرعى مسحلان فحامرا
والعرب تكني بالحمار والعير في أنحاء الكلام ، فيقولون : قد حلّ حماره أو عيره بمكان كذا ، إذا أقام فيه وتمكّن . وقوله : « وقيد العير » إلخ ، أي : مدانى مضيّق حتّى لا يقدر على الخطو . اه .
ونقل النّمريّ في « شرحه » عن الباهلي صاحب « كتاب المعاني » أنّ المكروب من كربت الشيء ، إذا أحكمته فأوثقته . ومعنى البيت إنّا نردّ الحمار مملوءا قيده فتلا ، كما يمتلئ الإنسان كربا . وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي في قوله : « فازجر حمارك » ، أي : اكفف لسانك .
وقال يعقوب : هذا مثل ، يقول : ردّ أمرك وشرّك عنّا ولا تعرض لنا ، فإن لا تفعل يرجع عليك أمرك مضيّقا . هذا كلامه .
وردّ عليه أبو محمد الأعرابي فيما كتبه عليه ، وقال : هذا موضع المثل « 2 » : « عيّ ناطق أعيا من عيّ ساكت » . لو سكت أبو عبد اللّه عن تفسير هذا البيت لكان أولى به .
سألت أبا النّدى رحمه اللّه عن معناه ، فقال : قوله : ازجر حمارك ، يعني فرس زيد الفوارس ، واسمه « عرقوب » فكنّى عنه بالحمار على سبيل التهكّم والهزء . قال :
وبعد البيت ما يدلّك على ذلك ، وهو :
ولا يكونن كمجرى داحس لكم * . . . . . . . . . . . . . . البيت
قال : وقوله : « وقيد العير مكروب « 3 » » ، أي : إنّهم يعقرونه . والعقر أضيق القيود . وجعل القعقاع بن عطية الباهليّ العقر عقالا ، فقال « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 69 ؛ وأساس البلاغة ( كلب ) ؛ وتاج العروس ( سحل ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 307 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 71 ؛ ولسان العرب ( سحل ) .
( 2 ) المثل في الدرة الفاخرة 2 / 455 ؛ والعقد الفريد 3 / 82 ؛ وفصل المقال ص 29 ؛ وكتاب الأمثال ص 44 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 77 ؛ والمستقصى 2 / 175 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 29 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " مكرب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) البيت للقعقاع في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 71 .