لباب هل عندك من نائل * لعاشق ذي حاجة سائل
علّلته منك بما لم ينل * يا ربّما علّلت بالباطل
لباب داويني ولا تقتلي * قد فضّل الشّافي على القاتل
إن تسألي بي فاسألي خابرا * فالعلم قد يلفى لدى السّائل « 1 »
ينبيك من كان بنا عالما * عنّا وما العالم كالجاهل
إنّا إذا جارت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل
واعتلج القوم بألبابهم * في المنطق الفائل والفاصل « 2 »
لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلطّ دون الحقّ بالباطل « 3 »
تخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدّهر مع الخامل « 4 »
روى صاحب الأغاني « 5 » بسنده إلى العتبي ، قال : كان معاوية يتمثّل كثيرا إذا اجتمع الناس في مجلسه بهذا الشعر :
* إنّا إذا مالت دواعي الهوى *
الأبيات الأربعة .
روى أيضا « 6 » بسنده إلى يوسف بن الماجشون ، قال : كان عبد الملك بن مروان إذا جلس للقضاء بين الناس ، أقام وصيفا على رأسه ينشده :
إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم * نقضي بحكم فاصل عادل
هامش
( 1 ) الخابر : العالم المتثبت الذي اختبر حقيقة الشيء .
( 2 ) اعتلج القوم : تدافعوا وتصارعوا . والفائل : الخاطئ الضعيف . يقول : إذا غليت الأهواء عند المخاصمة ، واصطرعت عقول أهل الجدال والمنازعة ، فلسنا بالذي يقبل جورا من عدوه ، أو يرضى أن ينزل الجور بعدوه .
( 3 ) لط الشيء : ستره أو كتمه .
( 4 ) سفه حلمه ونفسه ورأيه : استخفه حتى طاش ، من السفاهة وهي خفة العقل والجهل . والخامل : الخفي الساقط الذي لا نباهة له ولا ذكر .
( 5 ) الأغاني 22 / 123 .
( 6 ) الأغاني 22 / 124 .