أوجيته عنّي فأبصر قصده * وكويته فوق النّواظر من عل « 1 »
وأخي محافظة عصى عذّاله * وأطاع لذّته معمّ مخول
هشّ يراح إلى النّدى نبّهته * والصّبح ساطع لونه لم ينجل « 2 »
فأتيت حانوتا به فصبحته * من عاتق بمزاجها لم تقتل « 3 »
صهباء صافية القذى أغلى بها * يسر كريم الخيم غير مبخّل « 4 »
ولقد أصبت من المعيشة لينها * وأصابني منه الزّمان بكلكل « 5 »
فإذا وذاك كأنّه ما لم يكن * إلّا تذكّره لمن لم يجهل
ولقد أتت مائة عليّ أعدّها * حولا فحولا لو بلاها مبتلي « 6 »
فإذا الشّباب كمبذل أنضيته * والدّهر يبلي كلّ جدّة مبذل « 7 »
ومن هذه القصيدة في وصف امرأة ، روى صاحب الأغاني بسنده إلى الهيثم بن عديّ ، عن حمّاد الراوية ، قال « 8 » :
دخلت على الوليد بن يزيد وهو مصطبح ، وبين يديه معبد ، ومالك ، وابن عائشة ، وأبو كامل ، وحكم الواديّ ، وعمر الواديّ ، يغنّونه ، وعلى رأسه وصيفة تسقيه ، لم أر مثلها تماما وكمالا وجمالا ، فقال لي : يا حمّاد ، إني أمرت هؤلاء أن يغنّوا صوتا يوافق صفة هذه الوصيفة ، وجعلتها لمن وافق صفتها نحلة « 9 » ، فما أتاني
هامش
( 1 ) البيت لربيعة بن مقروم في الحماسة برواية الجواليقي ص 34 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 359 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 266 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 34 .
أوجيته : دفعته . وفوق النواظر : أراد فوق الجبين والنواظر .
( 2 ) الهش : الذي يرتاح للشيء ، وأراد للكرم . ويراح : يرتاح أيضا . والندى : الكرم .
( 3 ) العاتق : الجيد المعتق من الخمر .
( 4 ) الصهباء : الخمرة المعصورة من عنب أبيض . وأغلى بها : بالغ وجاوز الحد . واليسر : المقامر . والخيم : الخلق والسجية .
( 5 ) الكلكل - لغة - : الصدر ، واستعاره هنا للهموم والمصائب .
( 6 ) في طبعة بولاق : " لا بلاها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 7 ) المبذل : الثوب الذي يلبس ويمتهن ولا يصان . وأنضيت الثوب : أخلقته وأبليته .
( 8 ) الأغاني 22 / 101 .
( 9 ) النحلة - بالكسر - : العطاء والهبة .