لأنّ مبدأ الكلام لا يتعيّن للفعل دون الاسم ، ونحو : كاد زيد يقوم ، الأصل فيه الاسم ، وقد عدل إلى لفظ الفعل لزوما لغرض . وقد استعمل الأصل المرفوض ، فيمن روى قوله : « وما كدت آئبا » . انتهى .
واحترز بقوله لا يكون عاملا عما إذا كان مع حرف عامل ، نحو : زيد لم يضرب ، أو لن يضرب .
وقوله : لأنّ مبدأ الكلام . إلخ ، هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ يضرب في يضرب الزيدان مرفوع ، مع أنّه ليس بواقع موقع الاسم ، إذ لا يجوز ابتداء ضارب الزيدان من غير اعتماد على شيء .
فأجاب بأنّ هذا الكلام من حيث هو كلام ، لا يتعيّن أن يكون فعلا دون اسم ، بل جاز أن يكون ابتداء الكلام اسما على الجملة ، فصدق أنّه واقع موقع الاسم على الإطلاق ، أي : موقعا كان يصحّ ان يوقع فيه اسم من الأسماء ، وإن لم يقع اسم مخصوص .
وقوله : ونحو كاد زيد يقوم إلخ ، هذا أيضا إيراد وجواب . أمّا لإيراد فهو أنّ خبر كاد يلزم أن يكون فعلا ، وهو أنّ كاد موضوع لمقاربة وقوع فعل ، فحقّ خبره أن يكون فعلا مضارعا ، فلا يكون خبره اسما ، فينبغي أن لا يرتفع ، لأنّ ارتفاعه لوقوعه موقع الاسم ، والاسم لا يقع خبرا لكاد .
وأجاب بأنّ أصل خبر « كاد » أن يكون اسما كما في خبر كان ، ولذلك استعمل ذلك الأصل المرفوض في البيت ، فالفعل واقع موقع الاسم نظرا إلى الأصل .
وقد بسط الكلام على مذهب الفريقين ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » « 1 » فلا بأس بإيراده قال : اختلف مذهب الكوفيّين في رفع المضارع ، فذهب الأكثرون إلى أنه يرتفع لتعرّيه من العوامل الناصبة والجازمة .
وذهب الكسائي إلى أنّه يرتفع بالزائد في أوله . وذهب البصريون إلى أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم .
واحتجّ الكوفيّون بأنّ المضارع إذا دخل عليه ناصب نصبه ، أو جازم جزمه ، وإذا خلا منهما ارتفع ، فعلمنا أنّه بدخولهما ينصب ويجزم ، وبسقوطهما عنه يرفع .
هامش
( 1 ) الإنصاف في مسائل الخلاف ص 553 وما بعدها .