وقد أنّث مثلا لإضافته إلى ضمير المؤنّث ، بدليل عود الضمير إليه من فارقتها مؤنّثا .
قال ابن جني : أنّث المثل حملا على المعنى لمّا كان المراد به الحال والصورة التي ذكرها . وقد جاء في التنزيل « 1 » :
« فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
لمّا كان المراد عشر حسنات أمثالها ، وتأنيث المذكر أغلط من تذكير المؤنّث ، لأنّه مفارقة أصل إلى فرع ، وفي ما ورد من تأنيث نحو هذا دليل على قوّة إقامة الصفة مقام الموصوف ، حتّى كأنّ الموصوف حاضر .
ولولا أنّ ذلك كذلك لما جاز تأنيث المثل ، لكن دلّ جواز تأنيثه على قوة إرادة موصوفه . فاعرف ذلك فإنّه هو غرض هذا الفصل . انتهى .
وقوله : « تصفر » قال ابن هشام في « شرح الشواهد » أراد بالصفير النفخ عند الندم . ونقل ابن المستوفي عن أبي محمد القاسم بن محمد الدّيمرتي « 2 » أنّ المعنى لمّا أعجزتها جعلت تصفر خجلا . قال : ومن عادة العرب ، إذا فاتهم « 3 » أن يقولوا : هو هو ! ثم يصفروا وراءه ، يريدون به البعد . انتهى .
والبيت من أبيات لتأبّط شرا ، تقدّم شرحها في الشاهد الثامن والستين بعد الخمسمائة « 4 » .
وكان بنو لحيان من هذيل أخذوا عليه طريق جبل وجدوه فيه يشتار عسلا ، لم يكن له طريق غيره ، وقالوا : استأسر أو نقتلك ! فكره أن يستأسر ، فصبّ ما معه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 160 .
( 2 ) في معجم البلدان ( ديمرت ) : « ديمرت ، بكسر أوله وفتحه ، وسكون ثانيه ، من نواحي أصبهان . . . . ينسب إليها أبو محمد القاسم بن محمد الديمرتي الأديب ، روى عنه إبراهيم بن متّونة " . وذكره أيضا في معجم الأدباء 16 / 319 .
في حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف ، وصوابه الذيموني بالذال والنون " . وهذه الحاشية لا وجه صحيح لها .
( 3 ) في حاشية طبعة بولاق : " قوله إذا فاتهم ، هكذا بالأصل ، ولعله إذا فاتهم فارس أو نحو ذلك فليحرر . ا . ه مصححه " .
وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف بغير - بياض - . وفيه حذف لفساد المعنى دونه " .
( 4 ) الخزانة الجزء السابع ص 470 - 477 .