* لا تكثرن إنّي عسيت صائما *
كان الوجه أن يقول « 1 » : وما كدت أءوب وإنّي عسيت أن أصوم ، إلّا أنّ الضرورة منعت من ذلك . وقولهم في المثل « 2 » : « عسى الغوير أبؤسا » شاذّ ، يحفظ ولا يقاس عليه . انتهى .
وقال ابن المستوفي وغيره : قوله إلى فهم ، أي : إلى عقل . وقيل إلى قبيلتي التي هي فهم . وهذا أولى . انتهى .
ورجوع الضمير من مثلها إلى فهم غير مناسب ، والمناسب رجوعه إلى لحيان ، وهي قبيلة من هذيل ، في قوله « 3 » :
أقول للحيان وقد صفرت لهم * وطابي ويومي ضيّق الحجر معور
ويجوز أن يرجع إلى الحالة التي صدرت منه ، حين أحاط به بنو لحيان وأرادوا قتله ، فتحيّل ، ونجا منهم .
وعبّر عنه ابن المستوفي بقوله : أي : المحنة أو الخطّة أو المنّة . و « كم » : مبتدأ ؛ وجملة : « فارقتها » هو الخبر ، وجملة : « وهي تصفر » حالية ، و « مثلها » بالجر :
مميّزكم الخبرية .
قال ابن المستوفي : قرأت على شيخنا أبي الحرم مكّيّ : « وكم مثلها » بجرّ مثلها ورفعها ونصبها . فالجر على الإخبار . والرفع على معنى كم مرّة وقع مثلها فارقتها .
والنصب على أن تكون « 4 » كم مبهمة بالاستفهامية ، ويكون مثلها : صفة لنكرة محذوفة تقديرها : كم مرّة مثلها فارقتها . هذا كلامه فتأمّله .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " أن يقال " .
( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 50 ؛ وجمهرة اللغة ص 783 ؛ وزهر الأكم 1 / 210 ؛ والعقد الفريد 3 / 117 ؛ وفصل المقال ص 424 ؛ وكتاب الأمثال ص 300 ؛ ولسان العرب ( جيأ ، غور ، بأس ، عسا ) ؛ والمستقصى 2 / 161 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 17 .
( 3 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 87 ؛ وتاج العروس ( وطب ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 147 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 36 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 210 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 39 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " يكون " .