ألا ترى أنّ معناه فأبت وما كدت أءوب . فأمّا « ما كنت » فلا وجه لها في هذا الموضع . انتهى .
ومراده من هذا التأكيد : الردّ على أبي عبد اللّه النّمري في « شرح الحماسة » ، وهو أوّل شارح لها ، وقد تحرّفت عليه هذه الكلمة ، وهذه عبارته « 1 » : « أبت » :
رجعت . و « فهم » : قبيلة . والهاء في قوله : « وكم مثلها » راجعة إلى هذيل .
وقوله : « وهي تصفر » قيل معناه ، أي : تتأسّف على فوتي . هذا كلامه .
وقد ردّ عليه أبو محمد الأعرابي أيضا فيما كتبه على شرحه قال : سألت أبا الندى عنه قال : معناه كم مثلها فارقتها « 2 » وهي تتلهّف كيف أفلتّ . قال : والرواية الصحيحة « وما كدت آئبا » « 3 » .
والهاء راجعة في فارقتها إلى فهم . قال : ورواية من روى : « ولم أك آئبا » خطأ . وفهم : ابن عمرو بن قيس عيلان . انتهى كلامه .
قال التبريزي « 4 » : قد تكلّم المرزوقيّ على اختيار ابن جنّي هذه الرواية ردّا عليه ولم ينصفه ، وقال : قوله ولم أك آئبا ، أي : رجعت إلى قبيلتي فهم ، وكدت لا أءوب لمشارفتي التلف .
ويجوز أن يريد : ولم أك آئبا في تقديرهم وظنّهم . ويروى : « ولم آل آئبا » بمد الهمزة واللام ، أي : لم أدع جهدي في الإياب . والأوّل أحسن . انتهى .
وقد أورد ابن عصفور هذا البيت في « كتاب الضرائر » ، قال : ومنه وضع الاسم موضع الفعل الواقع في موضع خبر كاد ، وموضع أن والفعل الواقع في موضع خير عسى ، نحو قول تأبّط شرا :
فأبت إلى فهم وما كدت آئبا * . . . . . . . . . . . . . . البيت
وقول الآخر :
هامش
( 1 ) انظر في ذلك شرح الحماسة للتبريزي 1 / 41 .
( 2 ) قوله : " وهي تتلهف . . . . . راجعة في فارقتها " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في شروح الحماسة للتبريزي 1 / 41 : " وما كدت آئبا " .
( 4 ) النص في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 41 .