اللّبون : الإبل ذوات اللبن ، وهو اسم مفرد أراد به الجنس .
و « بنو زياد » : هم الكملة ؛ الربيع ، وعمارة ، وقيس ، وأنس ، بنو زياد بن سفيان بن عبد اللّه العبسي . وأمّهم فاطمة بنت الخرشب الأنماريّة . والمراد لبون « 1 » الرّبيع بن زياد ، فإنّ القصّة معه فقط ، كما يأتي بيانها . كما يقال : بنو فلان فعلوا كذا ، إذا كان الفاعل بعضهم ، وأسند الفعل إلى الجميع لرضاهم بفعل البعض .
ومثل هذا البيت قول عفيف بن المنذر « 2 » : ( الوافر )
ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت سراة بني تميم
تداعى من سراتهم رجال * وكانوا في النّوائر والصّميم « 3 »
والبيت أول أبيات لقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي ، وكان سيّد قومه ، ونشأت بينه وبين الربيع بن زياد العبسي شحناء في شأن درع ساومه فيها ، ولمّا نظر إليها وهو على ظهر فرسه وضعها على القربوس ، ثم ركض بها ، فلم يردّها عليه ، فاعترض قيس بن زهير أمّ الربيع : فاطمة بنت الخرشب المذكورة ، في ظعائن من بني عبس ، فاقتاد جملها ، يريد أن يرتهنها بدرعه .
فقالت له : ما رأيت كاليوم قطّ فعل رجل ! أين ضلّ حلمك يا قيس ؟ ! أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد أبدا وقد أخذت أمّهم ؟
فذهبت بها يمينا وشمالا ! فقال الناس في ذلك ما شاءوا أن يقولوا « 4 » : « وحسبك من شرّ سماعه ! » فأرسلتها مثلا . فعرف قيس ما قالت ، فخلّى سبيلها ، ثم أطرد إبلا له ، وقيل : إبله وإبل إخوته ، فقدم بها مكّة ، فباعها من عبد اللّه بن جدعان
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني : " إبل الربيع بن زياد " .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 365 : " أحد بني عمرو بن تميم . ذكره سيف في الفتوح ، وأنه شهد مع العلاء بن الحضرمي في قتال الحطم ، وأبلى فيه بلاء حسنا . الإصابة 6429 . وانظر الطبري 3 : 269 في خبر بني تميم وأمر سجاح بنت الحارث بن سويد . وكان الحطم بن ضبيعة قد أدرك الإسلام فأسلم ثم ارتد " .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 365 : " الطبري : وكانوا في الذوائب . وهو الوجه " .
والذوائب : الرؤساء ، وذؤابة كل شيء أعلاه . . . .
( 4 ) أي : اكتف من الشر بسماعه . والمثل في جمهرة الأمثال 1 / 344 ، 2 / 265 ؛ وزهر الأكم 2 / 118 ؛ والعقد الفريد 2 / 12 ، 333 ، 3 / 87 ؛ والفاخر ص 265 ؛ وكتاب الأمثال ص 72 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 57 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 194 .