و « القرشيّ » هنا هو عبد اللّه بن جدعان « 1 » ، بضم الجيم ، ابن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة القرشي . وعبد اللّه من أجواد قريش في الجاهليّة .
وشذّ ابن السيد في قوله : إنّ قيسا لمّا قدم مكّة بإبل الربيع باعها لحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة ، بخيل وسلاح .
و « تشرى » ، بالبناء للمفعول ؛ الجملة : حال من ضمير المؤنث في محبسها .
وقالوا : هو بمعنى تباع . ويجوز أن يكون المعنى : يشتريها القرشيّ ، فالجملة حال من القرشي .
وفي هذا البيت بيان لما لاقته لبون بني زياد ، وافتخار وتبجّج بما فعله من أخذ إبله وبيعها بمكّة .
وقوله : « كما لاقيت » قال ابن الشجري : العامل فيه محذوف ، تقديره :
لاقيت منهم كما لاقيت من حمل بن بدر .
ومثله في حذف الفعل منه للدّلالة عليه ، قول يزيد بن مفرّغ الحميريّ « 2 » :
( الخفيف )
لا ذعرت السّوام في وضح الصّب * - ح مغيرا ولا دعيت يزيدا « 3 »
يوم أعطى من المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا « 4 »
طالعات أخذن كلّ سبيل * لا شقيّا ولا يدعن سعيدا
أراد : لا يدعن شقيا ، فحذف . انتهى .
وذات الإصاد ، بكسر الهمزة : موضع .
وهذا البيت وما بعده إشارة إلى حرب « داحس والغبراء » ، وهذا إجمالها من
هامش
( 1 ) هو أحد أشراف مكة وأجوادها ، وأمين القبائل في عكاظ .
( 2 ) الأبيات ليزيد بن مفرغ من قصيدة قالها في السجن وهي في ديوانه ص 103 - 104 .
( 3 ) ذعرت : أفزعت وأخفت . والسوام : المال الذي يرسله صاحبه في المرعى . ووضح الصبح : بياضه وحين تنفلق الظلماء عن الضوء ، وفيه تشن الغارات غالبا .
( 4 ) في طبعة بولاق : " يوم أعطي من النحافة " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية .
أحيد : أي أن لا أحيد . وحاد : عدل ومال . وأعطي : أنقاد . والضيم : الذل .