وقال ابن خلف « 1 » : هذا البيت أنشده سيبويه في باب الضّرورات ، وليس يجب أن يكون من باب الضّرورات ، لأنّه لو أنشد بحذف الياء لم ينكسر ، وإنّما موضع الضرورة ما لا يجد الشاعر منه بدّا في إثباته ، ولا يقدر على حذفه « 2 » لئلّا ينكسر الشعر ، وهذا يسمّى في عروض الوافر المنقوص ، أعني : إذا حذف الياء من قوله :
« ألم يأتيك » .
هذا كلامه .
ولا يخفى أنّ ما فسّر به الضرورة مذهب مرجوح [ مردود ] . والتحقيق عند المحققين : أنّها ما وقع في الشعر ، سواء كان للشاعر عنه مندوحة أم لا .
وقال ابن جنّي في « فصل الهمزة من سرّ الصناعة » :
رواه بعض أصحابنا : « ألم يأتك » على ظاهر الجزم ، وأنشده أبو العباس عن أبي عثمان عن الأصمعيّ « 3 » :
* ألا هل اتاك والأنباء تنمي *
اه .
فالأوّل فيه الكفّ ، والثاني فيه نقل حركة الهمزة من « أتاك » إلى لام « هل » وحذفها .
ورواه بعضهم :
* ألم يبلغك والأنباء تنمي *
فلا شاهد فيه على الروايات الثلاث « 4 » .
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 355 . والزيادات منه .
( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " لا يقدر على خلافه " .
( 3 ) هذا النقل في شرح أبيات المغني ؛ ولسان العرب ( قدر ) .
( 4 ) قال في اللسان ( يا ) : " التهذيب : وللياءات ألقاب تعرف بها كألقاب الألفات : فمنها ياء التأنيث في مثل اضربي . . . ومنها الياء الساكنة تترك على حالها في موضع الجزم في بعض اللغات ؛ وأنشد الفراء :
ألم يأتيك والأنباء . . . . البيت . فأثبتت الياء في يأتيك وهي في موضع جزم ؛ ومثله قولهم :