والبيت أورده ابن هشام في « موضعين من المغني » :
أحدهما : في الباء قال : الباء في قوله : « بما » زائدة في الضرورة . وقال ابن الضائع : الباء متعلقة بتنمي ، وإنّ فاعل يأتي مضمر ، والمسألة من باب الإعمال « 1 » .
وثانيهما : في الجملة المعترضة من الباب الثاني ، قال : جملة والأنباء تنمي معترضة بين الفعل والفاعل ، على أنّ الباء زائدة في الفاعل .
ويحتمل أن يأتي وتنمي تنازعا ، فأعمل الثاني ، وأضمر الفاعل في الأوّل ، فلا اعتراض ولا زيادة . ولكن المعنى على الأوّل أوجه ، إذ الأنباء من شأنها أن تنمي بهذا وبغيره . اه .
يريد أنّ يأتي وتنمي تنازعا قوله : « بما » ، والأول يطلبه للفاعليّة ، والثاني يطلبه للمفعوليّة ، فأعمل الثاني على المختار ، وأضمر الفاعل في الأوّل وهو ضمير « ما لاقت » « 2 » .
وقال الأعلم ، وابن الشجري في « أماليه » « 3 » : الباء زائدة بمنزلتها في : « كفى باللّه شهيدا « 4 » » . وحسّن دخولها في « ما » أنّها مبهمة مبنيّة كالحرف ، فأدخل عليها حرف الجر إشعارا بأنّها اسم ، والتقدير : ألم يأتيك ما لاقت .
ويجوز أن تكون متّصلة بيأتيك على إضمار الفاعل ، فيكون التقدير : ألم يأتيك النبأ بما لاقت .
ودلّ على النبأ قوله : « والأنباء تنمي » ، أي : تشيع . وأصله من نمى الشيء ينمي ، إذا ارتفع وزاد . اه .
هامش
هزي إليك الجذع يجنيك الجنىكان الوجه أن يقول : يجنك ، بلا ياء ، وقد فعلوا مثل ذلك في الواو ؛ وأنشد الفراء :هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع "( 1 ) أراد باب التنازع .
( 2 ) بعده في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 354 : " بتقدير مضاف ، أي خبر ما لاقت " .
( 3 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 354 : " إن زيادة الباء فيه ليست للضرورة ، قالا : إن الباء زائدة بمنزلتها " .
( 4 ) سورة النساء : 4 / 79 ، 166 ؛ وسورة الرعد : 13 / 43 .