وعلى هذا لا تنازع . وفيه الاعتراض بالجملة . وقول ابن هشام إنّ زيادة الباء هنا ضرورة هو قول ابن عصفور ، قال في « كتاب الضرائر » « 1 » : ومنها زيادة حرف الجر في المواضع التي لا تزاد فيها في سعة الكلام ، نحو :
* ألم يأتيك * . . . . البيت
فزاد الباء في فاعل يأتي . وزيادتها لا تنقاس في سعة الكلام إلّا في خبر « ما » ، وخبر « ليس » ، وفاعل « كفى » ومفعوله ، وفاعل « أفعل » بمعنى : ما أفعله .
وما عدا هذه المواضع لا تزاد فيه الباء إلّا في ضرورة ، أو شاذّ من الكلام يحفظ ولا يقاس عليه . اه .
وقال ابن جني في « المحتسب » : زاد الباء في « بما لاقت » لمّا كان معناه : ألم تسمع ما لاقت لبونهم .
هذا كلامه .
وكأنه على التضمين . وفيه بعد .
وقال ابن المستوفي ، وابن خلف : ويجوز أن يكون « لبون » فاعل يأتي على تقدير مضاف ، أي : ألم يأتيك خبر لبونهم ، ويكون في لاقت ضمير يعود إلى لبون ، ويكون لبون في نيّة التقديم . وعلى هذا تكون الباء متعلّقة بيأتي ، وفيه التنازع على إعمال الأوّل على خلاف المختار . وفيه تعسّف لتقدير المضاف في الأوّل وعدمه في الثاني .
والكاف في « يأتيك » لمخاطب غير معيّن ، أي : يا من يصلح للخطاب « 2 » .
و « الأنباء » : جمع نبأ ، وهو خبر له شأن .
و « اللّبون » قال أبو زيد : هي من الشاء والإبل « 3 » : ذات اللبن ، غزيرة كانت أم بكيئة ، فإذا قصدوا قصد الغزيرة قالوا : لبنة ، وقال ابن السيد ، وتبعه ابن خلف :
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني 2 / 353 نقلا عن ابن عصفور . وفيه : " قال ابن عصفور في كتاب الضرورة . . . " .
( 2 ) في شرح أبيات المغني 2 / 356 : " بل لمن يصلح للخطاب " .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي : " من الإبل والشاء . . . " .