وإن سؤتني يوما صبرت إلى غد * ليعقب يوما منك آخر مقبل
وإنّي على أشياء منك تريبني * قديما لذو صفح على ذاك مجمل
ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل
وفي النّاس إن رثّت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل
وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي * وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل « 1 »
قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم * على ذاك إلّا ريثما أتحوّل
إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدّهر تقبل
وقوله : « وإنّي أخوك » إلخ . يقول : إنّي أخوك الذي يدوم عهده ولا يزول ولا يحول إن أبزاك خصم ، أي : غلبك وقهرك . يقال : بزوت الخصم بزوا ، وأبزيته إبزاء ، بالباء الموحّدة والزاي .
ويجوز أن يكون أبزاك من بزي يبزى بزى ، فهو أبزى ، وهو دخول الظهر وخروج البطن .
ويكون المعنى : إن حمّلك خصم من الثقل ما يبزى له ظهرك ، فلا تطيق الثّبات تحته والنهوض به .
وقوله : « أحارب من حاربت » إلخ ، هذا تفسير دوام عهده ، أي : تجدني ذابّا عنك ، وإن أصابك غرم ، حبست مالي عليك . وأعقل عنك ، يقال : عقلت عنه ، إذا غرمت ما لزمه في ديته . وعقلته ، إذا أعطيت ديته .
ويجوز أن يكون معنى فأعقل : أشدّها بعقلها بفنائك لتدفعها في غرامتك . والمال إذا أطلق ، يراد به الإبل .
وقوله : « كأنّك تشفي » إلخ ، يريد : إساءتك إليّ وسخطك عليّ ، فأضافهما إلى المفعول . والمعنى : إنّك تستمر في إساءتك إليّ حتّى كأنّ بك داء ذاك شفاؤه .
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق وديوانه وشروح الحماسات .
وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " وبدل سوأى " .