623 - لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
على أنّ « أوّل » بني على الضم لحذف المضاف إليه ، ونيّة معناه . والأصل :
أوّل أوقات عدوها .
قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : إنّما بنيت « أوّل » هنا لأنّ الإضافة مرادة فيها ، فلما اقتطعت منها ، وهي مرادة فيها ، بنيت كقبل وبعد ، فكأنّه قال :
تعدو المنيّة أول الوقت .
وأصلها قبل الإضافة أن تكون معها من ليتمّ بها قبل الظرفية صفة ، فتكون كقديم وحديث « 1 » لم تنقل عن الوصف إلّا إلى الظرفيّة « 2 » .
فإذا صحّ فيها مذهب الصّفة فلا بدّ فيها من معنى من قبل الإضافة ، فإذا تصوّرت صفة قبل ذلك أمكن ، حينئذ نقلها إلى الظرف ، كسائر ما نقل إلى الظروف من الصفات ، نحو قديم وحديث ، ومليّ وطويل . وأوجل ممّا جاء على الصفات على أفعل لا فعلاء له . ألا تراهم لا يقولون وجلاء ، استغنوا عنها بوجلة . اه .
وظنّه العينيّ فعلا مضارعا ، فقال : قوله : لأوجل ، أي : لأخاف ، من وجل يوجل .
و « عمرك » ، بفتح العين : مبتدأ محذوف الخبر ، أي : قسمي ، وجملة : « ما أدري » جواب القسم .
والمصراع الثاني في محل نصب على أنّه سادّ مسدّ مفعولي « درى » ، معلّق عن العمل في لفظه بسبب الاستفهام ، و « على » متعلقة بتعدو .
وأخطأ العيني في قوله : مفعول « أدري » محذوف تقديره : ما أدري ما يفعل بنا أو ما يكون ، ونحو ذلك . ولم يتعرّض لجملة « على أيّنا تعدو » إلخ . وهو بالعين المهملة من عدا عليه يعدو عدوا ، بمعنى ظلم وتجاوز الحدّ .
هامش
( 1 ) في إعراب الحماسة : " كملى وقديم وحديث " .
( 2 ) في إعراب الحماسة : " ثم تنقل عن الوصف إلى الظرفية " . وقد أخطأ محقق طبعة هارون في نقل حاشية إعراب الحماسة .