وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد الستمائة « 1 » : ( الطويل )
622 - ملوك عظام من ملوك أعاظم
على أنّ « أعاظم » بمعنى « عظام » ، وهو جمع أعظم بمعنى عظيم ، غير مراد به التفضيل . ولو كان مرادا للزم الإفراد والتذكير .
ويأتي فيه ما نقله الشاطبي عن الفارسيّ من أنّه جمع عظيم مع حذف الزيادة « 2 » .
والمصراع من أبيات لأعرابيّ . والرواية كذا :
توسّمته لمّا رأيت مهابة * عليه وقلت : المرء من آل هاشم « 3 »
وإلّا فمن آل المرار فإنّهم * ملوك عظام من كرام أعاظم
فقمت إلى عنز بقيّة أعنز * لأذبحها فعل امرئ غير نادم
فعوّضني عنها غناي ولم تكن * تساوي عنزي غير خمس دراهم « 4 »
فقلت لأهلي في الخلاء وصبيتي * أحقّا أرى أم تلك أحلام نائم
فقالوا جميعا : لا بل الحقّ هذه * تخبّ بها الرّكبان وسط المواسم
بخمس مئين من دنانير عوّضت * من العنز ما جادت به كفّ حاتم
روي أنّ عبيد اللّه بن العباس ، رضي اللّه عنهما ، خرج مرّة من المدينة يريد معاوية في الشام ، فأصابته سماء ، فنظر إلى نويرة عن يمينه « 5 » ، فقال لغلامه : مل بنا إليها .
فلما أتياها إذا شيخ ذو هيئة رثّة ، فقال له : أنخ انزل حييت ! ودخل إلى منزله ، فقال لامرأته : هيّئي شاتك أقضي بها ذمام هذا الرجل ، فقد توسّمت فيه الخير ، فإن يكن من مضر فهو من بني عبد المطّلب ، وإن يكن من اليمن فهو من بني آكل المرار .
هامش
( 1 ) لم نجد له ذكرا فيما عدنا إليه من مصادرنا القديمة .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 282 : " انظر نهاية نص الشاطبي السابق في 281 س 2 " .
( 3 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( وسم ) .
( 4 ) البيت بلا نسبة في الدرر 1 / 169 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 247 ؛ وهمع الهوامع 1 / 53 .
( 5 ) النويرة : مصغر النار .