والذي جاء من ذلك على الجمع شاذ ، نحو ما أنشده الفارسي من قول الشاعر :
إذا غاب عنكم أسود العين * . . . . . . . . . . . . . . . البيت
أنشده المؤلف في الشرح على أنّه جمع ألأم مجردا عن تقدير « من » . وحمله الفارسي على أنّه جمع لئيم ، كقطيع وأقاطيع ، وحديث وأحاديث ، وحذف الزيادة .
انتهى كلام الشاطبي .
ولم يذكر البيت الذي أنشده الشارح المحقق .
والتفضيل فيه غير مراد ، فإنّ « أصغر » حال من الضمير في ألأم ، والمعنى نسبتهم إلى أشدّ اللؤم في حال صغرهم ، وفي حال كبرهم ، والتفضيل لا وجه له إلّا بتكلّف ، وهو أن يكون التقدير : أصغر من غيره وأكبر منه . وهذا معنى سخيف .
ويجوز أن يكون أصغر صفة لألأم للتعميم ، فيرجع إلى معنى الحالية . ولا وجه لجعله صفة لقوم . فتأمّل .
و « ألأم » منصوب على الذمّ ، ويجوز أن يكون صفة لقوله : نفرا ، ويجوز أيضا رفعه على أنّه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : أنتم ألأم قوم ، والقطع للذمّ أيضا .
و « اللّؤم » بالهمز : ضد الكرم ، يقال : لؤم على وزن كرم ، لؤما ، فهو لئيم ، وهو الشحيح ، والدّنيء النّفس ، والمهين .
وقوله : « قبّحتم » هو بالبناء للمفعول وتشديد الباء . يقال : قبحه اللّه يقبحه بفتح الباءين المخفّفتين ، أي : نحّاه عن الخير . وفي التنزيل « 1 » :
« هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ »
، أي : المبعدين عن الفوز . وقبّحه اللّه بتشديد الباء للمبالغة . والجملة دعائية . ويقرأ بضم التاء والميم للوزن .
و « نفرا » : تمييز محوّل عن الفاعل ، والتقدير : قبّح نفركم يا آل زيد . والنّفر بفتحتين : جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة ، وقيل إلى سبعة . ولا يقال : نفر فيما زاد على العشرة . قاله صاحب المصباح . وفي ذكر النفر ذمّ أيضا .
والبيت لم أقف له على خبر . واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 42 .