يريد أنّ عمرا أخذ ثأره منها فقتلها ، وإنّما قدر عليها بإعانة قصير بن سعد ، من أصحاب جذيمة ، فإنّه قال لعمرو بن عدي بعد قتل جذيمة : ألا تطلب بثأر خالك ؟
فقال : وكيف أقدر على الزّبّاء ، وهي أمنع من عقاب لوح الجوّ ! فأرسلها مثلا « 1 » .
فقال له قصير : « اطلب الأمر وخلاك ذمّ ! » ، فذهبت مثلا أيضا « 2 » .
ثم إنّ قصيرا جدع أنفه وقطع أذنه بنفسه ، وفيه قيل « 3 » : « لأمر ما جدع قصير أنفه » . ثم لحق بالزّبّاء زاعما أنّ عمرو بن عديّ صنع به ذلك ، وأنّه لجأ إليها هاربا منه ، ولم يزل يتلطّف بها بطريق التجارة وكسب الأموال ، إلى أن وثقت به ، وعلم خفايا قصرها وأنفاقه .
فلما كان في السّفرة الثالثة ، اتّخذ جوالقات كجوالق المال ، وجعل ربطها من داخل الجوالق في أسفله ، وأدخل فيها الرجال بالأسلحة ، وأخذ عمرو بن عديّ معه ، وقد كان قصير وصف لعمرو شأن النّفق ، ووصف له الزّباء ، فلمّا دخلت الجمال المدينة جاء عمرو بن عديّ على فرسه فدخل الحصن بعقب الإبل ، وبركت الإبل ، وحلّ الرجال الجوالقات ومثلوا بالمدينة ، ووقف عمرو على باب النفق ، فلما جاءت الزباء هاربة جلّلها بالسّيف واستباح بلادها .
وقد تقدّم شرح هذه القصّة بأبسط من هذا في شرح الشاهد المذكور .
وترجمة ابن دريد تقدمت في الشاهد الثامن والسبعين بعد المائة « 4 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الواحد والعشرون بعد الستمائة « 5 » : ( الرجز )
هامش
( 1 ) المثل في أمثال العرب ص 146 ؛ وثمار القلوب ص 453 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 293 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 386 ؛ والفاخر ص 248 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 17 ؛ والمستقصى 1 / 369 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 235 ، 2 / 323 .
( 2 ) المثل في كتاب الأمثال لمجهول ص 21 ؛ والمستقصى 1 / 224 .
( 3 ) المثل في أمثال العرب ص 146 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 106 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 97 ؛ والمستقصى 2 / 240 ؛ والميداني 2 / 196 ؛ والوسيط في الأمثال ص 203 .
( 4 ) الخزانة الجزء الثالث ص 114 .
( 5 ) الرجز بلا نسبة في الكامل في اللغة 2 / 16 ؛ والمقتضب 3 / 247 .