وقيل إنّ الزّبّاء بنت مليح بن البراء ، كان أبوها ملكا على الحضر ، وهو الذي ذكره عديّ بن زيد بقوله « 1 » : ( الخفيف )
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * - لة تجبى إليه والخابور
قتله جذيمة وطرد الزّبّاء إلى الشام فلحقت بالروم . وكانت عربيّة اللّسان ما رئي في نساء زمانها أجمل منها . وكانت كبيرة الهمّة ، وبلغت من همّتها أن جمعت الرجال ، وبذلت الأموال ، وعادت إلى مملكة أبيها فأزالت جذيمة عنها ، وبنت على الفرات مدينتين متقابلتين ، وجعلت بينهما أنفاقا تحت الأرض ، وتحصّنت ، وهادنت جذيمة مدّة ، ثم خطبها فاستدعته وقتلته ، كما تقدّم شرحه في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة من باب العلم « 2 » .
وقوله : « من عقاب لوح » إلخ ، « العقاب » ، بالضم : طائر معروف .
و « اللّوح » ، بالضم : الهواء ، والجوّ ما بين السماء والأرض .
ونظم ابن دريد قول عمرو بن عديّ لقصير : « كيف أقدر على الزّبّاء ، وهي أمنع من عقاب لوح الجوّ » كما يأتي .
و « منتمى » : مرتفع ، في القاموس : وانتمى البازي : ارتفع من موضعه إلى آخر .
ويروى : « أعلى منتهى » ، أي : أعلى ما ينتهى إليه . قيل : قد غلط فيه ، لأنّ العرب لا تقف بالتنوين ، ومنتمى : هنا منصوب على التمييز ، والوقف فيه عند سيبويه على الألف المبدلة من التنوين .
وقد حقّق الشارح المحقق في باب الوقف من « شرح الشافية » أنّ هذا ليس مذهب سيبويه ، وأنّ هذه اللام لام الكلمة لا الألف المبدلة من نون التنوين .
و « قسرا » : قهرا ، إمّا مفعول مطلق ، وإمّا حال . أي : فاستنزل الزباء كارهة .
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 88 ؛ ولسان العرب ( كلس ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 79 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 77 .
( 2 ) الخزانة الجزء السابع ص 269 - 280 .