فعندها يقول عمرو « 1 » : ( الرجز )
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
ثم إنّ الجنّ استهوته فطلبه جذيمة [ في آفاق الأرض « 2 » ] فلم يسمع له خبرا ، إذ أقبل رجلان من بني القين ، يقال لأحدهما مالك ، وللآخر عقيل ابنا فالج « 3 » ، ويروى فارج ، من الشّام ، وهما يريدان الملك بهديّة ، فنزلا على ماء ومعهما قينة يقال لها :
أمّ عمرو ، فنصبت لهما قدرا وهيّأت لهما طعاما ، فبينما هما يأكلان إذ أقبل رجل أشعث الرأس قد طالت أظفاره ، وساءت حاله ، ومدّ يده فناولته القينة طعاما فأكله ، ثم مدّ يده ، فقالت القينة « 4 » : « أعطي العبد كراعا فطلب ذراعا » ، فأرسلتها مثلا .
ثم ناولت صاحبيها من شرابها ، وأوكت سقاءها .
فقال عمرو بن عدي : ( الوافر )
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا « 5 »
وما شرّ الثّلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا « 6 »
هامش
( 1 ) الرجز لعلي بن أبي طالب في ديوانه ص 213 ؛ ولسان العرب ( جني ) ؛ والمخصص 17 / 33 . وهو بلا نسبة في الأغاني 15 / 313 ؛ وتهذيب اللغة 6 / 59 ، 11 / 195 ؛ وديوان الأدب 4 / 89 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
وفي الأغاني : " فلم يزل جذيمة يرسل في الآفاق في طلبه " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ابنا فالج ، ويروى : فارح " . بالحاء المهملة فيها . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والأغاني وشرح المقامات للشريشي .
( 4 ) في الأغاني 15 / 214 : " إن يعط العبد كراعا يتسع ذراعا " . والمثل في أمثال العرب ص 149 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 107 ؛ وزهر الأكم 2 / 47 ؛ وفصل المقال ص 397 ؛ وكتاب الأمثال ص 281 ، ولسان العرب ( كرع ) .
الكراع : مستدق الساق .
( 5 ) البيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 65 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 172 ؛ والكتاب 1 / 222 ؛ 405 ؛ ولسان العرب ( صبن ) ؛ ولعمرو بن معديكرب في ملحق ديوانه ص 213 ؛ ولعمرو بن عدي في الأغاني 15 / 314 ؛ ولعمرو بن عدي أو لعمرو بن كلثوم في الدرر 3 / 87 . وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 302 ؛ وهمع الهوامع 1 / 201 .
( 6 ) البيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 66 ؛ وبهجة المجالس 1 / 281 ؛ وجمهرة أشعار العرب 1 / 390 ؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص 321 ؛ وشرح القصائد العشر ص 323 ؛ وشرح المعلقات السبع ص 166 ؛ ولعمرو بن