أي : إيّاه ، أو طالبه أو طالبا له . وأن يكون المحذوف ضميرا متصلا أولى من أن يكون ضميرا منفصلا .
وقوله : « وأذهل عن داري » إلخ . « الذهول » : ترك الشيء متناسيا له .
يقول : إذا نبا المنزل بي حتّى يصير دار الهوان انتقلت عنه ، وأجعل خرابه وقاية لنفسي من العار الباقي .
وهذا قريب من قوله « 1 » : ( الكامل )
* وإذا نبا بك منزل فتحوّل *
وقوله : « ويصغر في عيني » إلخ . أراد بقوله : « يصغر » صغر القدر . وخص التلاد ، وهو المال القديم ، لأنّ النفس به أضنّ .
ونبّه بهذا الكلام على أنه كما يخفّ على قلبه ترك الدار والوطن ، خوفا من التزام العار الباقي ، كذلك يقلّ في عينه إنفاق المال عند إدراك المطلوب . و « انثنت » :
انعطفت ومالت .
وهذا البيت أورده ابن الناظم في « شرح الألفية » شاهدا على جواز حذف العائد المجرور بالإضافة ، إن كان المضاف وصفا بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، فإنّ الأصل كنت طالبه فحذف الضمير .
وقوله : « فإن تهدموا بالغدر » إلخ . « الغدر » : ترك الوفاء . يقول : إن تخربوا داري بالغدر منكم فإنها تراث كريم . يعني نفسه . وسمّى ملكه ميراثا ، وهو حيّ باعتبار ما يؤول إليه . و « الكرم » : التنزّه عن الأقذار « 2 » .
وقوله : « أخو غمرات » إلخ ، بفتحتين ، هي الشدائد . ويروى : « أخو عزمات » . و « العزم » : عقد القلب على ما يرى فعله . ومفظع ، من أفظع الأمر
هامش
( 1 ) عجز بيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي ؛ وصدره :* احذر محلّ السّوء لا تحلل به *والبيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي في الأصمعيات ص 229 ؛ وحماسة البحتري ص 456 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 223 ؛ ولسان العرب ( كرب ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( نبو ) ؛ وتاج العروس ( نبا ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 485 ؛ ولسان العرب ( نبا ) .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " والكريم : المتنزه عن الأقذار " .